محمد بن جرير الطبري
74
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ذلك : ( 1 ) ولا يأب الشهداء من الإجابة ، إذا دعوا لإقامة الشهادة وأدائها عند ذي سلطان أو حاكم يأخذُ من الذي عليه ما عليه ، للذي هو له " . وإنما قلنا هذا القول بالصواب أولى في ذلك من سائر الأقوال غيره ، لأن الله عز وجل قال : " ولا يأب الشهداء إذا ما دُعوا " ، فإنما أمرهم بالإجابة للدعاء للشهادة وقد ألزمهم اسم " الشهداء " . وغير جائز أن يلزمهم اسم " الشهداء " إلا وقد استُشهدوا قبل ذلك فشهدوا على ما ألزمتهم شهادتهم عليه اسم " الشهداء " . ( 2 ) فأما قبل أن يُستشهدوا على شيء ، فغير جائز أن يقال لهم " شهداء " . لأن ذلك الاسم لو كان يلزمهم ولمَّا يستشهدوا على شيء يستوجبون بشهادتهم عليه هذا الاسم ، لم يكن على الأرض أحد له عقل صحيح إلا وهو مستحق أن يقال له " شاهد " ، بمعنى أنه سيشهد ، أو أنه يصلح لأن يشهد . وإذْ كان خطأ أن يسمى بذلك الاسم إلا من عنده شهادة لغيره ، ( 3 ) أو من قد قام شهادته فلزمه لذلك هذا الاسم = ( 4 ) كان معلومًا أن المعنيَّ بقوله : " ولا يأبَ الشهداءُ إذا ما دعوا " ، من وصفنا صفته ممن قد استُرْعى شهادةً ، أو شَهد ، فدعى إلى القيام بها . لأن الذي لم يُستشْهد ولم يُسترْعَ شهادةً قبل الإشهاد ، غيرُ مستحق اسم " شهيد " ولا " شاهد " ، لما قد وصفنا قبل . = مع أن في دخول " الألف واللام " في " الشهداء " ، دلالةً واضحةً على أن المسمَّى بالنهي عن ترك الإجابة للشهادة ، أشخاصٌ معلومون قد عرفوا بالشهادة ،
--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة لا بد منها . ( 2 ) في المطبوعة : " على ما ألزمهم شهادتهم عليه " ، وفي المخطوطة : " لزمهم شهادتهم " ، والصواب في قراءة ذلك ما أثبت . ( 3 ) في المطبوعة : " وإن كان خطأ . . . " والصواب من المخطوطة . وفي المخطوطة : " شهادة لغيرهم " ، والصواب ما في المطبوعة . ( 4 ) في المطبوعة : " من قد قام بشهادته " ، وفي المخطوطة : " من قد قام شهادته " ، وصواب القراءة ما أثبت .