محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : الذين يُرْبون . * * * و " الإرباء " الزيادة على الشيء ، يقال منه : " أربْى فلان على فلان " ، إذا زاد عليه ، " يربي إرباءً " ، والزيادة هي " الربا " ، " وربا الشيء " ، إذا زاد على ما كان عليه فعظم ، " فهو يَرْبو رَبْوًا " . وإنما قيل للرابية [ رابية ] ، ( 1 ) لزيادتها في العظم والإشراف على ما استوى من الأرض مما حولها ، من قولهم : " ربا يربو " . ومن ذلك قيل : " فلان في رَباوَة قومه " ، ( 2 ) يراد أنه في رفعة وشرف منهم ، فأصل " الربا " ، الإنافة والزيادة ، ثم يقال : " أربى فلان " أي أناف [ ماله ، حين ] صيَّره زائدًا . ( 3 ) وإنما قيل للمربي : " مُرْبٍ " ، لتضعيفه المال ، الذي كان له على غريمه حالا أو لزيادته عليه فيه لسبب الأجل الذي يؤخره إليه فيزيده إلى أجله الذي كان له قبلَ حَلّ دينه عليه . ولذلك قال جل ثناؤه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ) . [ آل عمران : 131 ] . * * *

--> ( 1 ) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها لسياق الكلام . ( 2 ) في المطبوعة : " في ربا قومه " وفي المخطوطة : " في رباء قومه " ، ولا أظنهما صوابًا ، والصواب ما ذكر الزمخشري في الأساس : " وفلان في رباوة قومه : في أشرافهم . وهو : في الروابي من قريش " ، فأثبت ما في الأساس . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أي أناف صيره زائدًا " ، وهو كلام غير مستقيم ولا تام . والمخطوطة كما أسلفت مرارًا ، قد عجل عليها ناسخها حتى أسقط منها كثيرًا كما رأيت آنفًا . فزدت ما بين القوسين استظهارًا من معنى كلام أبي جعفر ، حتى يستقيم الكلام على وجه يرتضى .