محمد بن جرير الطبري
61
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما قوله : " من رجالكم " ، فإنه يعني من أحراركم المسلمين ، دون عبيدكم ، ودون أحراركم الكفار ، كما : - 6357 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " ، قال : الأحرار . 6358 - حدثني يونس قال ، أخبرنا علي بن سعيد ، عن هشيم ، عن داود بن أبي هند ، عن مجاهد مثله . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فإن لم يكونا رجلين ، فليكن رجلٌ وامرأتان على الشهادة . ورفع " الرجل والمرأتان " ، بالرّد على " الكون " . وإن شئتَ قلتَ : فإن لم يكونا رجلين ، فليشهد رجل وامرأتان على ذلك . وإن شئت : فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان يُشهدون عليه . وإن قلت : فإن لم يكونا رجلين فهو رجلٌ وامرأتان ، ( 1 ) كان صوابًا . كل ذلك جائز . * * * ولو كان " فرجلا وامرأتين " نصبًا ، كان جائزًا ، على تأويل : فإن لم يكونا رجلين فاستشهدوا رجلا وامرأتين . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فرجل وامرأتان " ، والصواب ما أثبت ، وهو الوجه الذي ذكره الفراء في معاني القرآن 1 : 184 . ( 2 ) أكثر هذا نص معاني القرآن للفراء 1 : 184 . وفي المخطوطة والمطبوعة : " فرجل وامرأتان " نصبًا ، والأجود ما أثبت .