محمد بن جرير الطبري

590

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

في قرابتك . فجعلها بين حسان بن ثابت وأبيّ بن كعب . ( 1 )

--> ( 1 ) الحديث : 7395 - حماد : هو ابن سلمة . والحديث رواه أحمد في المسند : 14081 ( 3 : 285 حلبي ) ، عن عفان ، عن حماد ، به ، نحوه . ورواه مسلم 1 : 274 - 275 ، من طريق بهز ، عن حماد بن سلمة ، به ، نحوه . ورواه أبو داود : 1689 ، عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد ، وهو ابن سلمة . وذكره السيوطي 1 : 50 ، وزاد نسبته للنسائي . وقوله " بأريحا " - هكذا ثبت في هذه الرواية في الطبري وليست تصحيفًا ، ولا خطأ من الناسخين هنا . بل هي ثابتة كذلك في رواية أبي داود . ونص الحافظ في الفتح : 3 : 257 ، على أنها ثابتة بهذا الرسم في رواية أبي داود من حديث حماد بن سلمة . ورواية مسلم " بيرحا " . واختلف في ضبط هذا الحرف فيه وفي غيره ، اختلافًا كثيرًا . ونذكر هنا كلام القاضي عياض في مشارق الأنوار 1 : 115 - 116 ، بنصه . ثم نتبعه بكلام الحافظ في الفتح 3 : 257 ، بنصه أيضًا : قال القاضي عياض : " بيرحا ، اختلف الرواة في هذا الحرف وضبطه . فرويناه بكسر الباء وضم الراء وفتحها ، والمدّ والقصر . وبفتح الباء والراء معًا . ورواية الأندلسيين والمغاربةٌ " بيرُحَا " - بضم الراء وتصريف حركات الإعراب في الراء . وكذا وجدتُها بخط الأصيلي . وقالوا : إنها " بير " مضافةُ إلى " حاء " - اسم مركب . قال أبو عبيد البكري : " حاء " على وزن حرف الهجاء : بالمدينة ، مستقبلة المسجد ، إليها ينسب " بِيرُحَاء " ، وهو الذي صححه . وقال أبو الوليد البَاجِي : أنكر أبو ذَرّ الضم والإعراب في الراء ، وقال : إنما هي بفتح الراء في كل حال . قال الباجي : وعليه أدركتُ أهل العلم والحفظ في المَشْرِق ، وقال لي أبو عبد الله الصُّورِي : إنما هو " بَيْرَحَاء " بفتحهما في كل حال ، وعلى رواية الأندلسيين ضبطنا الحرف عَلى ابن أبي جعفر في مسلم . وبكسر الباء وفتح الراء والقصر ضبطناها في الموطأ علَى ابن عتَّاب وابن حمدين وغيرهما . وبضم الراء وفتحها معًا قيَّده الأصيلي . وهو موضع بقبليّ المسجد ، يعرف بقَصْر بني حُدَيْلة ، بحاء مهملة مضمومة . وقد رواه من طريق حماد بن سلمة " بَرِيحا " . هكذا ضبطناه عن شيوخنا : الحُشَنِي ، والأسدي ، والصَّدَفِي - فيما قيَّدوه عن العذري ، والسمرقندي ، والطبري ، وغيرهم . ولم أسمع من غيرهم فيه خلافًا ، إلاّ أني وجدتُ أبا عبد الله بن أبي نصر الحُميديّ الحافظ ذَكَر هذا الحرف في اختصاره ، عن حماد بن سلمة - " بَيْرَحَاء " كما قال الصُّوري . ورواية الرازي في مسلم ، في حديث مالك : " بَرِيحا " . وهو وَهَم ، وإنما هذا في حديث حماد ، وإنما لمالك " بيرحا " كما قيده فيها الجميع ، على الاختلاف المتقدّم عنهم ، وذكر أبو داود في مصنفه هذا الحرف في هذا الحديث - بخلاف ما تقدم ، قال : " جعلتُ أرضي بأريحا " . وهذا كله يدلّ على أنها ليست بِبِيٍر " . وقال الحافظ : " وقوله فيه " بَيْرَحَاء " - بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وبالمهملة والمدّ . وجاء في ضبطه أوجُهٌ كثيرة ، جمعها ابن الأثير في النهاية ، فقال : يروى بفتح الباء وبكسرها ، وبفتح الراء وضمها ، وبالمدّ والقصر . فهذه ثمان لغات . وفي رواية حماد بن سلمة " بَرِيحَا " - بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية . وفي سنن أبي داود " بَارِيحَا " - مثله ، لكن بزيادة ألف . وقال الباجي : أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصور . وكذا جزم به الصغاني ، وقال : إنه " فَيْعَلى " من " البَرَاح " . قال : ومَن ذكره بكسر الموحدة ، وظنَّ أنها بئر من آبار المدينة - فقد صَحَّفَ " . وانظر الفتح أيضًا 5 : 296 ، ومعجم البلدان 2 : 327 - 328 .