محمد بن جرير الطبري
580
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن داود قال : سألت أبا العالية عن : الذين آمنوا ثم كفروا ، فذكر نحوًا منه . ( 1 ) 7379 - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود قال : سألت أبا العالية عن هذه الآية : " إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تُقبل توبتهم وأولئك هم الضالون " ، قال : هم اليهود والنصارى والمجوس ، أصابوا ذنوبًا في كفرهم ، فأرادوا أن يتوبوا منها ، ولن يتوبوا من الكفر ، ( 2 ) ألا ترى أنه يقول : " وأولئك هم الضالون " ؟ 7380 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا سفيان ، عن داود ، عن أبي العالية في قوله : " لن تقبل توبتهم " ، قال : تابوا من بعضٍ ، ولم يتوبوا من الأصل . 7381 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي العالية قوله : " إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا " ، قال : هم اليهود والنصارى ، يصيبون الذنوبَ فيقولون : " نتوب " ، وهم مشركون . قال الله عز وجل : لن تُقبل التوبة في الضّلالة . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن الذين كفروا بعد إيمانهم بأنبيائهم = " ثم ازدادوا كفرًا " ، يعني : بزيادتهم الكفر : تمامُهم عليه ، ( 3 ) حتى هلكوا وهم عليه مقيمون = " لن تقبل توبتهم " ، لن تنفعهم توبتهم الأولى وإيمانهم ، لكفرهم الآخِر وموتهم . ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) الأثر : 7378 - في المطبوعة : " عبد الحميد بن بيان اليشكري " ، وهو خطأ والصواب ما أثبت من المخطوطة . وقد مضت الرواية عنه كثيرًا ، ينسبه أحيانًا " السكري " ، وأخرى " القناد " نسبة إلى " القند " ، وهو السكر . وقد مضت ترجمته برقم : 30 ، وسيأتي خطأ مثله في رقم : 7580 . ( 2 ) أخشى أن يكون الصواب ، " ولم يتوبوا من الكفر " ، وانظر التالي . ( 3 ) في المطبوعة " بما هم عليه " ، وهو كلام غث . وفي المخطوطة : " ممامهم عليه " غير منقوطة وهذا صواب قراءتها . يقال : و " تم على الشيء تمامًا " ثبت عليه وأقام ، وأمضى أمره فيه .