محمد بن جرير الطبري
575
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
7369 - حدثنا محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي قال ، حدثنا عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله : " كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم " الآية كلها ، قال : اليهود والنصارى . 7370 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : كان الحسن يقول في قوله : " كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم " الآية ، هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، رأوا نعتَ محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم وأقرّوا به ، وشهدوا أنه حقٌّ ، فلما بُعث من غيرهم حَسدوا العربَ على ذلك فأنكروه ، وكفروا بعد إقرارهم ، حسدًا للعرب ، حين بُعثَ من غيرهم . 7371 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الحسن في قوله : " كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم " ، قال : هم أهل الكتاب ، كانوا يجدون محمدًا صلى الله عليه وسلم في كتابهم ، ويستفتحون به ، فكفروا بعد إيمانهم . * * * قال أبو جعفر : وأشبه القولين بظاهر التنزيل ما قال الحسن : منْ أنّ هذه الآية معنيٌّ بها أهل الكتاب على ما قال ، غيرَ أنّ الأخبار بالقول الآخر أكثر ، والقائلين به أعلم ، بتأويل القرآن . ( 1 ) وجائز أن يكون الله عز وجل أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذُكر أنهم كانوا ارتدّوا عن الإسلام ، فجمع قصّتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات . ثم عرّف عباده سُنته فيهم ، فيكون داخلا في ذلك كلّ من كان مؤمنًا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أنُ يبعث ، ثم كفر به بعد أن بُعث ، وكلّ من كان كافرًا ثم أسلم على عهده صلى الله عليه وسلم ، ثم ارتد وهو حيٌّ عن
--> ( 1 ) هذا حكم جيد فاصل في هذه الآية ، وفي غيرها مما اختلف في معانيه المختلفون .