محمد بن جرير الطبري

572

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) إلى قوله : ( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ سورة البقرة : 62 ] ، فأنزل الله عز وجل بعد هذا : " ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه " . * * * القول في تأويل قوله : { كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) } اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية ، وفيمن نزلت . فقال بعضهم : نزلت في الحارث بن سويد الأنصاري ، وكان مسلمًا فارتدّ بعد إسلامه . ذكر من قال ذلك : 7360 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ، ثم ندم فأرسل إلى قومه : أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هل لي من توبة ؟ قال : فنزلت : " كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم " إلى قوله : " وجاءَهم البيناتُ والله لا يهدي القوم