محمد بن جرير الطبري
569
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " أفغير دين الله تبغون " ، يا معشر اليهود ، " وله أسلم مَنْ في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه ترجعون " = فإن ابتغوا غيرَ دين الله ، يا محمد ، فقل لهم : " آمنا بالله " ، فترك ذكر قوله : " فإن قالوا : نعم " ، أو ذكر قوله : ( 1 ) " فإن ابتغوا غير دين الله " ، لدلالة ما ظهر من الكلام عليه . وقوله : " قل آمنا بالله " ، يعني به : قل لهم ، يا محمد ، : صدقنا بالله أنه ربنا وإلهنا ، لا إله غيره ، ولا نعبد أحدًا سواه = " وما أنزل علينا " ، يقول : وقل : وصدَّقنا أيضًا بما أنزل علينا من وَحيه وتنزيله ، فأقررنا به = " وما أنزل على إبراهيم " ، يقول : وصدقنا أيضًا بما أنزل على إبراهيم خليل الله ، وعلى ابنيه إسماعيل وإسحاق ، وابن ابنه يعقوب = وبما أنزل على " الأسباط " ، وهم ولد يعقوب الاثنا عشر ، وقد بينا أسماءَهم بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 2 ) = " وما أوتي موسى وعيسى " ، يقول : وصدّقنا أيضًا مع ذلك بالذي أنزل الله على موسى وعيسى من الكتب والوَحْي ، وبما أنزل على النبيين من عنده . والذي آتى الله موسى وعيسى = مما أمرَ الله عز وجل محمدًا بتصديقهما فيه ، والإيمان به = التوراة التي آتاها موسى ، والإنجيل الذي أتاه عيسى . = " لا نفرق بين أحد منهم " ، يقول : لا نصدّق بعضهم ونكذّب بعضَهم ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وذكر قوله " ، جعل الواو مكان " أو " ، والصواب ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر ما سلف 2 : 120 ، 121 / 3 : 111 - 113 .