محمد بن جرير الطبري

565

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فإنهم أسلموا لله طائعين = " وكرهًا " ، من كان منهم كارهًا . ( 1 ) * * * واختلف أهل التأويل في معنى إسلام الكاره الإسلام وصفته . فقال بعضهم : إسلامه ، إقراره بأنّ الله خالقه وربُّه ، وإن أشرك معه في العبادة غيرَه . ذكر من قال ذلك : 7342 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : " وله أسلم من في السماوات والأرض " ، قال : هو كقوله : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) [ سورة الزمر : 38 ] . 7343 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد مثله . 7344 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه تُرجعون " ، قال : كل آدميّ قد أقرّ على نفسه بأن الله ربّي وأنا عبده . فمن أشرَكَ في عبادته فهذا الذي أسلم كَرْهًا ، ومن أخلص له العبودة ، ( 2 ) فهو الذي أسلم طوعًا . * * * وقال آخرون : بل إسلام الكاره منهم ، كان حين أخذَ منه الميثاق فأقرَّ به . ذكر من قال ذلك : 7345 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا " ، قال : حين أخذَ الميثاق . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " الكره " فيما سلف 4 : 297 ، 298 . ( 2 ) في المطبوعة : " العبودية " ، وانظر التعليق السالف رقم ص : 564 ، رقم : 3 .