محمد بن جرير الطبري

533

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون بما : - 7283 - حدثنا به محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد الوهاب قال ، أخبرني داود بن أبي هند ، عن عامر : أنّ رجلا أقام سِلعته أوّل النهار ، فلما كان آخرُه جاء رجل يساومه ، فحلفَ لقد منعها أوّل النهار من كذا وكذا ، ولولا المساء ما باعها به ، فأنزل الله عز وجل : " إن الذي يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا " . 7284 - حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن رجل ، عن مجاهد نحوه . 7285 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا ) الآية ، إلى : " ولهم عذاب أليم " ، أنزلهم الله بمنزلة السَّحَرة . 7286 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : أن عمران بن حصين كان يقول : من حَلفَ على يمين فاجرة يقتطع بها مالَ أخيه ، فليتبوَّأ مقعده من النار . فقال له قائل : شيءٌ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال لهم : إنكم لتجدون ذلك . ثم قرأ هذه الآية : " إنّ الذين يشترُون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا " الآية . ( 1 ) 7287 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال ، حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن هشام قال ، قال محمد ، عن عمران بن حصين : من حلف على يمين مَصْبورَة فليتبوّأ بوجهه مقعده من النار . ثم قرأ هذه الآية كلها : " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا " . ( 2 )

--> ( 1 ) الحديث : 7286 - هذا إسناد مرسل ، قتادة - وهو ابن دعامة - : لم يدرك عمران ابن حصين ، مات عمران سنة 52 ، وولد قتادة سنة 61 . وسيأتي الحديث عقب هذا بإسناد آخر متصل . ( 2 ) الحديث : 7287 - موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، وحسين بن علي الجعفي : ترجمنا لهما فيما مضى : 174 . زائدة : هو ابن قدامة الثقفي ، مضى في : 4897 . هشام : هو ابن حسان . محمد : هو ابن سيرين . ووقع هنا في المخطوطة والمطبوعة : " قال محمد بن عمران بن حصين " ! وهو خطأ صرف ، حرفت كلمة " عن " إلى " بن " . والصواب ما أثبتنا : " محمد ، عن عمران بن حصين " . وهكذا مخرج الحديث ، كما سيأتي . وهذا الحديث ظاهره هنا أنه موقوف . ولكنه في الحقيقة مرفوع ، حتى لو كان موقوفًا لفظًا ، فإنه - على اليقين - مرفوع حكمًا ، لأن الوعيد الذي فيه ليس مما يعرف بالرأي ولا القياس ، ولا مما يدرك بالاستنباط من القرآن . ثم قد ثبت رفعه صريحًا ، من هذا الوجه : فرواه أحمد في المسند 4 : 436 ، 441 ، عن يزيد ، وهو ابن هارون : " أخبرنا هشام ، عن محمد ، عن عمران بن حصين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " من حلف على يمين كاذبة مصبورة متعمدًا فليتبوأ بوجهه مقعده من النار " . ولم يذكر فيه الاستشهاد بالآية . وكذلك رواه أبو داود : 3242 ، عن محمد بن الصباح البزاز ، عن يزيد بن هارون به ، نحوه . وكذلك رواه الحاكم في المستدرك 4 : 294 ، من طريق يزيد بن هارون ، به . وقال : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي . وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 3 : 47 ، من رواية أبي داود والحاكم . وذكره السيوطي 2 : 46 ، بنحو رواية الطبري هنا : موقوفًا لفظًا مع الاستشهاد بالآية - ونسبه لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وأبي داود ، وابن جرير ، والحاكم ، مع اختلاف السياق بين الروايتين ، كما هو ظاهر . وذلك منه دلالة على أنه لا فرق بين رفعه ووقفه لفظًا ، إذ كان مرفوعًا حكمًا ولا بد . " اليمين المصبورة " و " يمين الصبر " - قال القاضي عياض في المشارق 2 : 38 " من الحبس والقهر " ، بمعنى " إلزامها والإجبار عليها " . وقال الخطابي في معالم السنن ، رقم : 3115 من تهذيب السنن : " اليمين المصبورة ، هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم ، فيصبر من أجلها ، أي يحبس . وهي يمين الصبر ، وأصل الصبر : الحبس . ومن هذا قولهم : قتل فلان صبرًا ، أي حبسًا على القتل وقهرًا عليه " .