محمد بن جرير الطبري
515
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
على جواب نهي متروك ، على قول هؤلاء . ذكر من قال ذلك : 7254 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : " إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم " ، يقول : هذا الأمر الذي أنتم عليه : أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم = " أو يحاجوكم عند ربكم " ، قال : قال بعضهم لبعض : لا تخبروهم بما بيَّن الله لكم في كتابه ، ليحاجُّوكم = قال : ليخاصموكم = به عند ربكم = " قل إن الهدى هدى الله " . * * * [ قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون قوله : " قل إن الهدى هُدى الله " ] = معترضًا به ، ( 1 ) وسائر الكلام متَّسِقٌ على سياقٍ واحد . فيكون تأويله حينئذ : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، ( 2 ) ولا تؤمنوا أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم = بمعنى : لا يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم = ( 3 ) " أو يحاجوكم عند ربكم " ، بمعنى : أو أن يحاجوكم عند ربكم . . . . . . . . ( 4 ) أحد بإيمانكم ،
--> ( 1 ) الزيادة التي بين القوسين لا بد منها كما سترى في التعليق ص 516 ، تعليق : 3 . وكان في المطبوعة " قل إن الهدى هدى الله ، معترض به " ، وهو لا يستقيم ، وفي المخطوطة مثله إلا أنه كتب " معترضًا به " بالنصب . والظاهر أن الناسخ لما بلغ " قل إن الهدى هدى الله " في الأثر السالف تخطى بصره إلى نظيرتها في كلام الطبري ، فكتب بعده : " معترضًا به " وأسقط ما بينهما كما سيتبين لك فيما بعد . ( 2 ) في المطبوعة : " اتبع دينكم " ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " بمثل ما أوتيتم " زاد " باء " ، والصواب من المخطوطة . ( 4 ) موضع هذه النقط سقط ، لا أشك فيه ، وكان في المطبوعة : " أو أن يحاجكم عند ربكم أحد بإيمانكم " ، وهو غير مستقيم ، وكان في المخطوطة : " أو أن يحاجوكم عند ربكم أحد بإيمانكم " ، وهو كلام مختل ، حمل ناشر المطبوعة الأولى على تغييره ، كما رأيت . وظاهر أنه سقط من هذا الموضع ، سياق أبي جعفر لهذا التأويل الذي اختاره ، ورد فيه قوله تعالى : " قل إن الهدى هدى الله " ، إلى موضعها بعد قوله : " أو يحاجوكم به عند ربكم " ، كما هو بين من كلامه . وأنا أظن أن قوله : " أحد بايما لم " وهكذا كتبت في المخطوطة غير منقوطة ، صوابها " حسدا لما آتاكم " ، كما يستظهر من الآثار السالفة . هذا ، وإن شئت أن تجعل الكلام جاريًا كله مجرى واحدًا على هذا : " أو أن يحاجوكم عند ربكم ، حسدًا لما آتاكم ، لأنكم أكرم على الله منهم . . . " ، كان وجهًا ، غير أني لست أرتضيه ، بل أرجح أن هاهنا سقطًا لا شك فيه .