محمد بن جرير الطبري
51
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وليكتب كتاب الدين إلى أجل مسمى بين الدائن والمدين = " كاتب بالعدل " ، يعني : بالحق والإنصاف في الكتاب الذي يكتبه بينهما ، بما لا يحيف ذا الحق حقه ، ولا يبخسه ، ( 1 ) ولا يوجب له حجة على من عليه دينه فيه بباطل ، ولا يلزمه ما ليس عليه ، كما : 6338 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : " وليكتب بينكم كاتب بالعدل " ، قال : اتقى الله كاتب في كتابه ، فلا يدعن منه حقا ، ولا يزيدن فيه باطلا . * * * وأما قوله : " ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله " ، فإنه يعني : ولا يأبين كاتب استكتب ذلك ، أن يكتب بينهم كتاب الدين ، كما علمه الله كتابته فخصه بعلم ذلك ، وحرمه كثيرا من خلقه . * * * وقد اختلف أهل العلم في وجوب الكتاب على الكاتب إذا استكتب ذلك ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : " لا يحيف ذا الحق " ، وهو خطأ ، والصواب من المخطوطة ، وهي فيها برسم ما أثبت غير منقوط . حاف يحف حيفا : مال وجار ، وهو فعل لازم غير متعد . أما " تحيفه ماله وحقه " : تنقصه من حافاته .