محمد بن جرير الطبري
509
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وسمَّى أوّله " وجهًا " له ، لأنه أحسنه ، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه ، كما يقال لأول الثوب : " وجهه " ، وكما قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ . . . فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ ( 1 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 7238 - حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وجه النهار " ، أوّلَ النهار . 7239 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " وجه النهار " ، أول النهار = " واكفروا آخره " ، يقول : آخر النهار . 7240 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا
--> ( 1 ) مجاز القرآن 1 : 97 ، حماسة أبي تمام 3 : 26 ، والأغاني 16 : 27 ، والخزانة 3 : 538 ، واللسان ( وجه ) وغيرها ، من أبياته التي قالها حين قتل حميمه مالك بن زهير ، وحمى لقتله ، واستعد لطلب ثأره ، وبعد البيت ، وهو من تمامه . يَجِدِ النَّسَاءَ حَوَاسِرًا يَنْدُبْنَهُ . . . يَبْكِينَ قَبْلَ تَبَلُّج الأسْحَارِ قَدْ كُنَّ يَخْبَأْنَ الوُجُوهُ تَسَتُّرًا . . . فَالْيَوْمَ حِينَ بَرَزْنَ للنظّارِ يَخْمِشنَ حُرَّاتِ الوُجُوهِ عَلَى امْرِئٍ . . . سَهْلِ الخليقةِ طَيِّبِ الأخبارِ قالوا في معنى البيت الشاهد : " يقول : من كان مسرورًا بمقتل مالك ، فلا يشتمن به ، فإنا قد أدركنا ثأره به . وذلك أن العرب كانت تندب قتلاها بعد إدراك الثأر " . ومعنى البيت عندي شبيه بذلك ، إلا أن قوله : " فليأت نسوتنا بوجه نهار " ، أراد به أنه مدرك ثأره من فوره ، فمن شاء أن يعرف برهان ذلك ، فليأت ليشهد المأتم قد قام يبكيه في صبيحة مقتله . يذكر تعجيله في إدراك الثأر ، كأنه قد كان . وتأويل ذلك أنه قال هذه الأبيات لامرأته قبل مخرجه إلى قتال الذين قتلوا مالكًا ، فقال لامرأته ذلك ، يعلمها أنه مجد في طلب الثأر ، وأنه لن يمرض في طلبه ، بل هو مدركه من فوره هذا .