محمد بن جرير الطبري
497
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " إنّ أولى الناس بإبراهيم " ، إنّ أحقّ الناس بإبراهيم ونصرته وولايته = " للذين اتبعوه " ، يعني : الذين سلكوا طريقَه ومنهاجه ، فوحَّدوا الله مخلصين له الدين ، وسنُّوا سُنته ، وشرَعوا شرائعه ، وكانوا لله حنفاء مسلمين غير مشركين به = " وهذا النبي " ، يعني : محمدًا صلى الله عليه وسلم = " والذين آمنوا " ، يعني : والذين صدّقوا محمدًا ، وبما جاءهم به من عند الله = " والله ولي المؤمنين " ، يقول : والله ناصرُ المؤمنين بمحمد ، ( 1 ) المصدِّقين له في نبوّته وفيما جاءهم به من عنده ، على من خالفهم من أهل الملل والأديان . * * * وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 7214 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه " ، يقول : الذين اتبعوه على ملّته وسنَّته ومنهاجه وفطرته = " وهذا النبي " ، وهو نبي الله محمد = " والذين آمنوا " معه ، وهم المؤمنون الذين صدّقوا نبيّ الله واتبعوه . كان محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه من المؤمنين ، أولى الناس بإبراهيم .
--> ( 1 ) انظر تفسير " الولي " فيما سلف 1 : 489 ، 564 / 5 : 424 / 6 : 142 ، 313 .