محمد بن جرير الطبري

492

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما قوله : " أفلا تعقلون " فإنه يعني : " أفلا تعقلون " ، تفقَهون خطأ قيلكم : إنّ إبراهيم كان يهوديًّا أو نصرانيًّا ، وقد علمتم أنّ اليهودية والنصرانية حدَثَت من بعد مَهلكه بحين ؟ * * * القول في تأويل قوله : { هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " ها أنتم " ، القومَ الذين ( 1 ) [ قالوا في إبراهيم ما قالوا = " حاججتم " ] ، ( 2 ) خاصمتم وجادلتم ( 3 ) = " فيما لكم به علم " ، من أمر دينكم الذي وجدتموه في كتبكم ، وأتتكم به رسل الله من عنده ، وفي غير ذلك مما أوتيتموه وثبتت عندكم صحته ( 4 ) = " فلم تحاجون " ، يقول : فلم تجادلون وتخاصمون = " فيما ليس لكم به علم " ، يعني : في الذي لا علم لكم به من أمر إبراهيم ودينه ، ولم تجدوه في كتب الله ، ولا أتتكم به أنبياؤكم ، ولا شاهدتموه فتعلموه ؟ كما : - 7208 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجُّون فيما

--> ( 1 ) في المطبوعة : " يعني بذلك جل ثناؤه : ها أنتم هؤلاء ، القوم . . . " ، ومثله في المخطوطة ، وليس فيها " هؤلاء " ، وصواب السياق يقتضي أن يكون كما أثبت . وقوله : " القوم " مفعول به لقوله : " يعني . . . " . ( 2 ) هذه الزيادة التي بين القوسين ، أو ما يقوم مقامها ، لا بد منها ، ولا يستقيم الكلام إلا بها ، وظاهر أن الناسخ قد تخطى عبارة أو سطرا من فرط عجلته أو تعبه . واستظهرتها من نهج أبي جعفر وسياق تفسيره . ( 3 ) انظر تفسير " حاج " فيما سلف 3 : 120 ، 121 ، 200 / 5 : 429 / 6 : 280 ، 473 . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ومن غير ذلك " ، والصواب ما أثبت ، تصحيف ناسخ .