محمد بن جرير الطبري

490

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

منهم ، وأنه كان يدين دينَ أهل نِحْلته . فعابهم الله عز وجل بادِّعائهم ذلك ، ودلّ على مُناقضتهم ودعواهم ، فقال : وكيف تدَّعون أنه كان على ملتكم ودينكم ، ودينُكم إما يهودية أو نصرانية ، واليهودي منكم يزعُم أنّ دينه إقامةُ التوراة والعملُ بما فيها ، والنصراني منكم يزعم أنّ دينه إقامةُ الإنجيل وما فيه ، وهذان كتابان لم ينزلا إلا بعد حين من مَهلِك إبراهيم ووفاته ؟ فكيف يكون منكم ؟ فما وجه اختصامكم فيه ، ( 1 ) وادعاؤكم أنه منكم ، والأمر فيه على ما قد علمتم ؟ * * * وقيل : نزلت هذه الآية في اختصام اليهود والنصارى في إبراهيم ، وادعاء كل فريق منهم أنه كان منهم . ذكر من قال ذلك : 7202 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثني محمد بن إسحاق = وحدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق = قال ، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال ، حدثني سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : اجتمعت نصارى نجران وأحبارُ يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده ، فقالت الأحبار : ما كان إبراهيمُ إلا يهوديًّا ، وقالت النصارى : ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا ! فأنزل الله عز وجل فيهم : " يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراةُ والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون " ، قالت النصارى : كان نصرانيًّا ! وقالت اليهود : كان يهوديًّا ! فأخبرهم الله أنّ التوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعده ، وبعده كانت اليهودية والنصرانية . ( 2 )

--> ( 1 ) في المخطوطة : " فكيف يكون منهم ، أما وجه اختصامكم فيه . . " ، وهو خطأ من عجلة الناسخ وصححه في المطبوعة ، ولكنه كتب " فما وجه اختصامكم فيه " ، وهو ليس بشيء ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) الأثر : 7202 - سيرة ابن هشام 2 : 201 : 202 مختصرًا ، والأثر الذي قبله فيما روى الطبري من سيرة ابن إسحاق ، هو ما سلف رقم : 6782 .