محمد بن جرير الطبري
488
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : هو قولُ " لا إله إلا الله " . ذكر من قال ذلك : 7199 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال ، قال أبو العالية : " كلمة السواء " ، لا إله إلا الله . * * * وأما قوله : " ألا نعبُدَ إلا الله " ، فإنّ " أنْ " في موضع خفض على معنى : تعالوا إلى أنْ لا نعبد إلا الله . ( 1 ) * * * وقد بينا - معنى " العبادة " في كلام العرب فيما مضى ، ودللنا على الصحيح من معانيه بما أغنى عن إعادته . ( 2 ) * * * وأما قوله : " ولا يتخذ بعضُنا بعضًا أربابًا " ، فإنّ " اتخاذ بعضهم بعضًا " ، ما كان بطاعة الأتباع الرؤساءَ فيما أمروهم به من معاصي الله ، ( 3 ) وتركِهم ما نهوهم عنه من طاعة الله ، كما قال جل ثناؤه : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا ) [ سورة التوبة : 31 ] ، كما : - 7200 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج : " ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله " ، يقول : لا يطع بعضُنا بعضًا في معصية الله . ويقال إنّ تلك الرُّبوبية : أن يطيعَ الناس سادَتهم وقادتهم في غير عبادة ، وإن لم يصلُّوا لهم . * * *
--> ( 1 ) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 220 ، فانظر تمامها هناك . ( 2 ) انظر ما سف 1 : 160 ، 161 ، 362 / 3 : 120 ، 317 . ( 3 ) في المطبوعة : " هو ما كان بطاعة الأتباع . . . " بزيادة " هو " ، وليست في المخطوطة .