محمد بن جرير الطبري

486

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : " إلى كلمة سواء " . فإنها الكلمة العدلُ ، " والسَّواء " من نعتِ " الكلمة " . ( 1 ) * * * وقد اختلف أهل العربية في وجه اتباع " سواء " في الإعراب " لكلمة " ، وهو اسمٌ لا صفة . فقال بعض نحويي البصرة : جر " سواء " لأنها من صفة " الكلمة " وهي العدل ، وأراد مستوية . قال : ولو أراد " استواء " ، كان النصب . وإن شاء أن يجعلها على " الاستواء " ويجرّ ، جاز ، ويجعله من صفة " الكلمة " ، مثل " الخلق " ، لأن " الخلق " هو " المخلوق " . " والخلق " قد يكونُ صفةً واسمًا ، ويجعل " الاستواء " مثل " المستوى " ، قال عز وجل : ( الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ) [ سورة الحج : 25 ] ، لأن " السواء " للآخر ، وهو اسمٌ ليس بصفة فيجرى على الأول ، وذلك إذا أراد به " الاستواء " . فإن أراد به " مستويًا " جاز أن يُجرَي على الأول . والرفع في ذا المعنى جيدٌ ، لأنها لا تغيَّر عن حالها ولا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث فأشبهت الأسماء التي هي مثل " عدل " و " رضًى " و " جُنُب " ، وما أشبه ذلك . وقالوا : [ في قوله ] : ( 2 ) ( أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ) [ سورة الجاثية : 21 ] ، ف - " السواء " للمحيا والممات بهذا ، المبتدأ . وإن شئت أجريته على الأول ، وجعلتَه صفة مقدمة ، كأنها من سبب الأول

--> ( 1 ) انظر تفسير " سواء " فيما سلف قريبًا ص : 483 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) الزيادة التي بين القوسين ، زدتها ليستقيم الكلام ويستبين ، وأخشى أن يكون في هذه الجملة سقط لم أستطع أن أتبينه ، وراجع قول أبي جعفر في هذه الآية من تفسيره ، 25 ، 89 ، 90 ( بولاق ) .