محمد بن جرير الطبري

479

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فقالوا : " نعوذ الله " ! ثم دعاهم فقالوا : " نعوذ بالله " ! مرارًا قال : فَإن أبيتم فأسلموا ولكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين كما قال الله عز وجل ، فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون كما قال الله عز وجل . قالوا : ما نملك إلا أنفسنا ! قال : فإن أبيتم فإني أنبذ إليكم على سواء كما قال الله عز وجل . قالوا : ما لنا طاقة بحرب العرب ، ولكن نؤدّي الجزية . قال : فجعل عليهم في كل سنة ألفي حلة ، ألفًا في رجب ، وألفًا في صفر . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد أتاني البشير بهلكه أهل نجران ، ( 1 ) حتى الطير على الشجر = أو : العصافيرُ على الشجر = لو تمُّوا على الملاعنة . ( 2 ) = حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير قال : فقلت للمغيرة : إن الناس يروُون في حديث أهل نجران أن عليًّا كان معهم ! فقال : أما الشعبي فلم يذكره ، فلا أدري لسوء رأي بني أمية في عليّ ، أو لم يكن في الحديث ! ( 3 ) 7181 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " إنّ هذا لهو القصص الحق " إلى قوله : " فقولوا اشهدُوا بأنا مسلمون " ، فدعاهم إلى النَّصَف ، ( 4 ) وقطع عنهم الحجة . فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبرُ من الله عنه ، والفصلُ من القضاء بينه وبينهم ، وأمره بما أمره به من ملاعنتهم ، إنْ ردُّوا عليه = ( 5 ) دعاهم إلى ذلك ، فقالوا : يا أبا القاسم ، دعنا ننظر في أمرنا ، ثم نأتيك بما نُريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه . فانصرفوا عنه ، ثم خلوا بالعاقب ، وكان ذا رَأيهم ، ( 6 ) فقالوا : يا عبد المسيح ، ما ترى ؟ قال :

--> ( 1 ) في المطبوعة : " قد أتاني " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) " تم على الشئ " استمر عليه وأمضاه . ( 3 ) هذه الفقرة من تتمة الأثر السالف ، فلذلك لم أفردها بالترقيم . ( 4 ) النصف والنصفة ( كلاهما بفتحتين ) : هو الإنصاف ، وإعطاء الحق لصاحبك كالذي تستحق لنفسك . ( 5 ) في المخطوطة : " أو ردوا عليه " ، وهو خطأ ، والصواب ما في المطبوعة مطابقًا لسيرة ابن هشام ، وفيها : " إن ردوا ذلك عليه " . ( 6 ) " ذو رأيهم " ، صاحب الرأي والتدبير ، يستشار فيما يعرض لهم لعقله وحسن رأيه .