محمد بن جرير الطبري
470
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في عيسى ، فقال : هو عبد الله ورُوحُه وكلمته . قالوا هم : لا ! ولكنه هو الله ، نزل من ملكه فدَخل في جوف مريم ، ثم خرج منها فأرانا قدرته وأمرَه ! فهل رأيتَ قَط إنسانًا خُلق من غير أب ؟ فأنزل الله عز وجل : " إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " . 7164 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريح ، عن عكرمة قوله : " إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " ، قال : نزلت في العاقب والسيد من أهل نجران ، وهما نصرانيان . = قال ابن جريج : بلغنا أنّ نصارى أهل نجران قدم وفدُهم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فيهم السيد والعاقبُ ، وهما يومئذ سيدا أهل نجران ، فقالوا : يا محمد ، فيما تشتمُ صاحبنا ؟ قال : من صاحبكما ! قالا عيسى ابن مريم ، تزعم أنه عبد ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أجل ، إنه عبدُ الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه . فغضبوا وقالوا : إن كنت صادقًا فأرنا عبدًا يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه ، الآية ، لكنه الله . فسكتَ حتى أتاه جبريلُ فقال : يا محمد : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) [ سورة المائدة : 17 ، 72 ] الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جبريل ، إنهم سألوني أن أخبرَهم بمثَل عيسى . قال جبريل : مثلُ عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له : كُن فيكون . فلما أصبحوا عادُوا ، فقرأ عليهم الآيات . 7165 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " إن مثل عيسى عند الله " ، فاسمع ، ( 1 ) " كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين " ، فإن قالوا :
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فاسمع " ، وفي سيرة ابن هشام : " فاستمع " .