محمد بن جرير الطبري
45
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أبي حيان التيمي ، عن رجل ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى " ، في السلف في الحنطة ، في كيل معلوم إلى أجل معلوم . ( 1 ) 6321 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن أبي حسان ، عن ابن عباس قال : أشهد أن السلف المضمون ، إلى أجل مسمى ، أن الله عز وجل قد أحله وأذن فيه . ويتلو هذه الآية : " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى " ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) الحديث : 6320 - محمد بن محبب بن إسحاق القرشي ، أبو همام الدلال صاحب الرقيق : ثقة ، وثقه أبو داود ، وأبو حاتم ، وغيرهما . وأخطأ المنذري في تهذيب السنن : 2537 ، إذ قال : " لا يحتج بحديثه " . وإنما قلد ابن الجوزي حين ذكره في الضعفاء . وغلطه في ذلك الذهبي في الميزان . و " محبب " : بباءين موحدتين ، وزان " محمد " . كذا ضبطه عبد الغني في المؤتلف ، ص : 123 ، والذهبي في المشتبه ، ص : 467 ، والحافظ في التهذيب والتقريب . ووهم ابن أبي حاتم ، حين جعله " محبب " ، في الجرح 4 / 1 / 96 . " صاحب الرقيق " : بالراء ، كما في الكبير للبخاري 1 / 1 / 247 ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم . ووقع في التهذيب والخلاصة : " الدقيق " بالدال . وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني في هوامش الجرح : " والرقيق - بالراء : أشبه بقولهم الدلال " ، وهو جيد . والحديث مكرر ما قبله ، وهو ضعيف الإسناد كمثله . ( 2 ) الحديث : 6321 - معاذ بن هشام الدستوائي : ثقة مأمون . أخرج له الستة . أبوه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي : إمام ثقة حجة ، وكان ممن سمى " أمير المؤمنين في الحديث " - سماه به أبو داود الطيالسي . وقال شعبة : " كان هشام أحفظ مني عن قتادة " . أبو حسان - بالسين : هو أبو حسان الأعرج ، مضت ترجمته في : 5422 . ووقع في المخطوطة والمطبوعة " أبو حيان " - بالياء - وهو خطأ وتخليط ، كما سيبين من التخريج . والحديث رواه عبد الرزاق في المصنف 4 : 252 ( مخطوط مصور ) ، عن معمر ، عن قتادة ، به . ورواه الشافعي في الأم 3 : 80 - 81 ، عن سفيان - وهو ابن عيينة ، " عن أيوب ، عن قتادة ، عن أبي حسان الأعرج ، عن ابن عباس " ، به . ورواه الحاكم في المستدرك 2 : 286 ، من طريق إبراهيم بن بشار ، عن سفيان ، وهو ابن عيينة ، به . ورواه البيهقي في السنن الكبرى 6 : 18 ، من طريق سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن قتادة ، به . وتسرع الحافظ الذهبي في مختصر المستدرك ، فعقب عليه ، كأنه يريد تضعيف إسناده ! فقال : " إبراهيم ذو زوائد عن " ابن عيينة " ! ! وهي كلمة مرسلة دون تحقيق . فإبراهيم بن بشار الرمادي : مضت ترجمته وتوثيقه في : 892 ، ونزيد هنا : أنه كان مكثرا عن ابن عيينة مغربا . ولكن قال ابن حبان : " كان متقنا ضابطا ، صحب ابن عيينة سنين كثيرة ، وسمع أحاديثه مرارا " . فمثل هذا لا يستبعد عليه أن يأتي عن شيخه بما لم يأت به غيره . هذه واحدة . وأخرى : أنه لم ينفرد به عن ابن عيينة - كما ترى . وكفى برواية الشافعي إياه عن ابن عيينة ثقة وحجة . ثم لم ينفرد به ابن عيينة عن أيوب عن قتادة . كما تبين مما ذكرنا من الأسانيد ، ومن رواية الطبري هنا . فقد رواه هشام الدستوائي ، ومعمر ، وشعبة - ثلاثتهم عن قتادة ، كما ترى . ولذلك ذكره ابن كثير 2 : 71 - 72 ، قال : " وقال قتادة ، عن أبي حسان الأعرج ، عن ابن عباس . . . " . فلم يذكر من رواه عن قتادة ، لثبوته عنه من غير وجه . وذكره السيوطي 1 : 370 ، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، والبخاري ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني .