محمد بن جرير الطبري
428
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ } قال أبو جعفر : يعني بقوله : " وأبرئ " ، وأشفي . يقال منه : " أبرأ الله المريض " ، إذا شفاه منه ، " فهو يُبرئه إبراءً " ، و " بَرَأ المريض فهو يَبرَأ بَرْأ " ، وقد يقال أيضًا : " بَرئ المريض فهو يبرَأ " ، لغتان معروفتان . * * * واختلف أهل التأويل في معنى " الأكمه " . فقال بعضهم : هو الذي لا يبصر بالليل ، ويُبصر بالنهار . ذكر من قال ذلك : 7088 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " وأبرئ الأكمه " ، قال : الأكمه الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل ، فهو يتكمَّه . ( 1 ) 7089 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . * * * وقال آخرون : هو الأعمى الذي ولدته أمه كذلك . ذكر من قال ذلك : 7090 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كنا نحدَّثُ أن " الأكمه " ، الذي ولد وهو أعمى مغموم العينين . ( 2 ) 7091 - حدثني المثنى قال حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة ، في قوله : " وأبرئ الأكمه والأبرص " ، قال : كنا نحدّث أن الأكمه الذي يولد وهو أعمى ، مضموم العينين . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) يقال : " خرج يتكمه في الأرض " ، إذا خرج متحيرًا مترددًا ، راكبًا رأسه ، لا يدري أين يتوجه . ( 2 ) كان في المطبوعة : " مضموم العينين " ، وتوشك أن تكون في المخطوطة : " مغموم العينين " ، وأنا أرجح أنها الصواب ، فلذلك أثبتها على قرائى للخط . والأكمه أعمى ، مضموم العينين كان أو غير مضموم ، ولكنه من غم الشيء : إذ ستره ، فهو مغموم : مستور . ومنه الغمامة ، وهي غطاء يشد على عيني الناقة أو الثور أو غيرهما . ( 3 ) كان في المطبوعة : " مضموم العينين " ، وتوشك أن تكون في المخطوطة : " مغموم العينين " ، وأنا أرجح أنها الصواب ، فلذلك أثبتها على قرائي للخط ، والأكمه أعمى ، مضموم العينين كان أو غير مضموم ، ولكنه من غم الشيء : إذا ستره ، فهو مغموم : مستور . ومنه الغمامة ، وهي غطاء يشد على عيني الناقة أو الثور أو غيرهما .