محمد بن جرير الطبري

426

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فأفشوه في الناس . وترعرع ، فهمَّت به بنو إسرائيل ، فلما خافت أمه عليه حملته على حُمَيرِّ لها ، ثم خرجت به هاربة . ( 1 ) * * * وذكر أنه لما أراد أن يخلق الطيرَ من الطين سألهم : أيّ الطير أشدّ خلقًا ؟ فقيل له : الخفاش ، كما : - 7087 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قوله : " أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير " ، قال : أيّ الطير أشدّ خلقًا ؟ قالوا : الخفاش ، إنما هو لحم . قال ففعل . * * * قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وكيف قيل : " فأنفخ فيه " ، وقد قيل : " أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير " ؟ قيل : لأن معنى الكلام : فأنفخ في الطير . ولو كان ذلك : " فأنفخ فيها " . كان صحيحًا جائزًا ، كما قال في المائدة ، ( فَتَنْفُخُ فِيهَا ) [ سورة المائدة : 110 ] : ( 2 ) يريد : فتنفخ في الهيئة . ( 3 ) وقد ذكر أن ذلك في إحدى القراءتين : " فأنفخها " ، بغير " في " . ( 4 ) وقد تفعل العرب مثل ذلك فتقول : " رب ليلة قد بتُّها ، وبتُّ فيها " ، قال الشاعر : ( 5 )

--> ( 1 ) " حمير " ( بضم الحاء وفتح الميم وتشديد الياء المكسورة ) ، تصغير " حمار " ، وهو مضبوط هكذا في المخطوطة ، وهو الصواب . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فأنفخ فيها " ، وهو مخالف للتلاوة في سورة المائدة ، وهو سهو من الناسخ لقرب عهده بآية آل عمران ، وتابعه الناشرون . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فأنفخ " أيضًا ، وهو متابعة للسهو السالف . ( 4 ) هذا نص مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 214 ، وهو : ( وفي إحدى القراءتين : " فأنفخها " وفي قراءة عبد الله بغير " في " ، وهو مما تقوله العرب : رب ليلة قد بت فيها وبتها ) . ولعله تصرف واختصار من الطبري نفسه كعادته في الذي ينقله عن الفراء ، وظني أن في نص الفراء خطأ ، وصوابه : " وهي قراءة عبد الله . . " . ( 5 ) هو يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري .