محمد بن جرير الطبري
411
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
" والتبشير " إخبار المرء بما يسره من خبر . ( 1 ) * * * وقوله : " بكلمة منه " ، يعني برسالة من الله وخبر من عنده ، وهو من قول القائل : " ألقى فلانٌ إليّ كلمةً سَرّني بها " ، بمعنى : أخبرني خبرًا فرحت به ، كما قال جل ثناؤه : ( وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ) [ سورة النساء : 171 ] ، يعني : بشرى الله مريمَ بعيسى ، ألقاها إليها . * * * فتأويل الكلام : وما كنت ، يا محمد ، عند القوم إذ قالت الملائكة لمريم : يا مريم إنّ الله يبشرك ببُشرى من عنده ، هي ولدٌ لك اسمهُ المسيحُ عيسى ابن مريم . * * * وقد قال قوم - وهو قول قتادة - : إن " الكلمة " التي قال الله عز وجل : " بكلمة منه " ، هو قوله : " كن " . 7061 - حدثنا بذلك الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قوله : " بكلمة منه " ، قال : قوله : " كن " . * * * فسماه الله عز وجل " كلمته " ، لأنه كان عن كلمته ، كما يقال لما قدّر الله من شيء : " هذا قدَرُ الله وقضاؤُه " ، يعنى به : هذا عن قدر الله وقضائه حدث ، وكما قال جل ثناؤه : ( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا ) [ سورة النساء : 47 \ سورة الأحزاب : 37 ] ، يعني به : ما أمر الله به ، وهو المأمور [ به ] الذي كان عن أمر الله عز وجل . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) انظر معنى " التبشير " فيما سلف في هذا الجزء : 369 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . وكان في المطبوعة هنا " من خير " . وفي المخطوطة غير منقوطة ، وصوابه ما أثبت . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها .