محمد بن جرير الطبري
409
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " ، اقترعوا بأقلامهم أيُّهم يكفل مريم ، فقرَعهم زكريا . 7059 - حدثنا محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في قوله : " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم " ، قال : حيث اقترعوا على مريم ، وكان غَيبًا عن محمد صلى الله عليه وسلم حين أخبرَه الله . * * * وإنما قيل : " أيهم يكفل مريم " ، لأن إلقاء المستهمين أقلامَهم على مريم ، إنما كان لينظروا أيهم أولى بكفالتها وأحقّ . ففي قوله عز وجل : " إذ يلقون أقلامهم " ، دلالة على محذوف من الكلام ، وهو : " لينظروا أيهم يكفل ، وليتبيَّنوا ذلك ويعلموه " . * * * فإن ظن ظانّ أنّ الواجب في " أيهم " النصبُ ، إذ كان ذلك معناه ، فقد ظن خطأ . وذلك أن " النظر " و " التبين " و " العلم " مع " أيّ " يقتضي استفهامًا واستخبارًا ، وحظ " أىّ " في الاستخبار ، الابتداءُ وبطولُ عمل المسألة والاستخبار عنه . وذلك أن معنى قول القائل : " لأنظُرَنّ أيهم قام " ، لأستخبرنَ الناس : أيهم قام ، وكذلك قولهم : " لأعلمن " . * * * وقد دللنا فيما مضى قبل أن معنى " يكفل " ، يضمُّ ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) * * *
--> ( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء : 348 .