محمد بن جرير الطبري
401
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كانت مريم حبيسًا في الكنيسة ، ومعها في الكنيسة غُلام اسمه يُوسف ، وقد كانَ أمه وأبوه جعلاه نذيرًا حبيسًا ، فكانا في الكنيسة جميعًا ، وكانت مريم ، إذا نَفِدَ ماؤها وماء يوسف ، أخذا قُلَّتيهما فانطلقا إلى المفازة التي فيها الماء الذي يستعذِبان منه ، ( 1 ) فيملآن قلتيهما ، ثم يرجعان إلى الكنيسة ، والملائكة في ذلك مقبلة على مريم : " يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين " ، فإذا سمع ذلك زكريا قال : إنّ لابنة عمرانَ لشأنًا . * * * القول في تأويل قوله : { يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله - خبرًا عن قِيل ملائكته لمريم : " يا مريم اقنتي لربك " ، أخلصي الطاعة لربك وحده . * * * وقد دللنا على معنى " القنوت " ، بشواهده فيما مضى قبل . ( 2 ) والاختلافُ بين أهل التأويل فيه في هذا الموضع ، نحو اختلافهم فيه هنالك . وسنذكر قول بعضهم أيضًا في هذا الموضع . فقال بعضهم : معنى " اقنتي " ، أطيلي الرُّكود . ذكر من قال ذلك : 7038 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
--> ( 1 ) يستعذبان : يستقيان ، وأصله من قولهم : " استعذب " : أي استقى أو طلب ماء عذبًا . وفي الحديث : " أنه كان يستعذب له من بيوت السقيا " ، أي يحضر له منها الماء العذب . ( 2 ) انظر ما سلف 2 : 538 ، 539 / ثم 5 : 228 ، 237 / 6 : 264 .