محمد بن جرير الطبري
387
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أيام إلا رمزًا " ، قال : ذكر لنا ، والله أعلم ، أنه عوقب ، لأن الملائكة شافهته مشافهة ، فبشرته بيحيى ، فسأل الآية بعدُ ، فأخِذَ بلسانه . 7008 - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : ذكر لنا ، والله أعلم ، أنه عوقب ، لأن الملائكة شافهته فبشرته بيحيى ، قالت : " أنّ الله يبشرك بيحيى " ، فسأل بعد كلام الملائكة إياه الآية ، فأخِذ عليه لسانه ، فجعل لا يقدر على الكلام إلا رمزًا - يقول : يومئ إيماءً . 7009 - حدثني أبو عبيد الوَصّابي قال ، حدثنا محمد بن حمير قال ، حدثنا صفوان بن عمرو ، عن جُبير بن نُفير في قوله : " قال رب اجعل لي آيةً قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا " ، قال : ربَا لسانه في فيه حتى ملأه ، ثم أطلقه الله بعد ثلاثٍ . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وإنما اختارت القرأةُ النصبَ في قوله : " ألا تكلم الناس " ، لأن معنى الكلام : قال آيتك أن لا تكلمَ الناسَ فيما يستقبلُ ثَلاثة أيام = فكانت " أن " هي التي تصحب الاستقبال ، دون التي تصحب الأسماء فتنصبها . ولو كان المعنى فيه : آيتك أنك لا تكلم الناس ثلاثة أيام = أي : أنك على هذه الحال ثلاثة أيام = كان وجه الكلام الرفع . لأن " أن " كانت تكون حينئذ بمعنى
--> ( 1 ) الأثر : 7009 - " أبو عبيد الوصابي " هو : " محمد بن حفص " ، مضى في التعليق على رقم : 129 ، 6780 ، وكان في المطبوعة : " الرصافي " ، وفي المخطوطة " الوصافي " ، وكلاهما خطأ . و " محمد بن حمير " مضى أيضًا في : 129 : 6870 . و " صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي الحمصي " روى عن عبد الله بن بسر المازني الصحابي وجبير بن نفير ، وجماعة . كان ثقة مأمونًا ، مترجم في التهذيب . و " جبير بن نفير " ، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وكان جاهليًا ، أسلم زمن أبي بكر وروى عن رسول الله وعن أبي بكر مرسلا ، وروى عن أبي ذر وأبي الدرداء وغيرهما من الصحابة . قال أبو حاتم : " ثقة من كبار تابعي أهل الشام " . مترجم في التهذيب . وكان في المطبوعة : " جويبر بن نصير " ! ! وهو خطأ لا شك فيه ، والصواب في المخطوطة .