محمد بن جرير الطبري

384

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

السدي قال : " كذلك الله يفعل ما يشاء " ، وقد خلقتك من قبل ولم تكُ شيئًا . * * * القول في تأويل قوله : { قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه ، خبرًا عن زكريا ، قال زكريا : ربّ إن كان هذا النداء الذي نُوديتُه ، والصوتُ الذي سمعته ، صوتَ ملائكتك وبشارةً منك لي ، فاجعل لي آية = يقول : علامةً = أن ذلك كذلك ، ليزول عنِّي ما قد وسوس إليّ الشيطان فألقاه في قلبي ، من أنّ ذلك صوتُ غير الملائكة ، وبشارةٌ من عند غيرك ، كما : - 7004 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : " رب اجعل لي آية " ، قال : قال - يعني زكريا - : يا ربّ ، فإن كان هذا الصوت منكَ ، فاجعل لي آيةً . * * * وقد دللنا فيما مضى على معنى " الآية " ، وأنها العلامة ، بما أغنى عن إعادته . ( 1 ) * * * وقد اختلف أهل العربية في سبب ترك العرب همْزها ، ومن شأنها همزُ كل " ياء " جاءت بعد " ألف " ساكنة . فقال بعضهم : ترك همزها ، لأنها كانت " أيَّة " ، فثقُل عليهم التشديد ، فأبدلوه " ألفًا " لانفتاح ما قبل التشديد كما قالوا : " أيْما فلانٌ فأخزاه الله " . ( 2 ) * * * وقال آخرون منهم : بل هي " فاعلة " منقوصة .

--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 106 ، ثم انظر فهرس اللغة مادة ( أيى ) في الأجزاء السالفة . ( 2 ) " أيما " ، بمعنى " أما " مشددة الميم .