محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
جويبر ، عن الضحاك : وأن تصدقوا برؤوس أموالكم ، خير لكم من نظرة إلى ميسرة . فاختار الله عز وجل الصدقة على النظارة . ( 1 ) 6306 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم " ، قال : من النظرة = " إن كنتم تعلمون " . 6307 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك : ( فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم ) ، والنظرة واجبة ، وخير الله عز وجل الصدقة على النظرة ، ( 2 ) والصدقة لكل معسر ، فأما الموسر فلا . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب تأويل من قال : معناه : " وأن تصدقوا على المعسر برءوس أموالكم خير لكم " لأنه يلي ذكر حكمه في المعنيين . وإلحاقه بالذي يليه ، أحب إلي من إلحاقه بالذي بعد منه . * * * قال أبو جعفر : وقد قيل إن هذه الآيات في أحكام الربا ، هن آخر آيات نزلت من القرآن . ذكر من قال ذلك : 6308 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد = وحدثني يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن سعيد ، = عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب قال : كان آخر ما نزل من القرآن آية الربا ،
--> ( 1 ) النظارة ( بكسر النون ) : الإنظار وهو الإمهال . وهو مصدر لم أجده في كتب اللغة ، ولكنه عريق في عربيته . كالنذارة ، من الإنذار ، وهو عزيز ، ولكنه عربي البناء والقياس . ( 2 ) يقال : " اخترت فلانا على فلان " بمعنى : فضلت فلانا على فلان ، ولذلك عدى بعلى . ومثله " خير فلانا على فلان " ، أي فضله عليه . وقد جاء في الأثر : " خير بين دور الأنصار " ، أي فضل بعضها على بعض . وقلما تجد هذا التعبير .