محمد بن جرير الطبري
369
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فَأَعِنْهُمُ ، وَابْشَرْ بِمَا بَشِرُوا بِهِ ، . . . وَإذَا هُمُ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ ( 1 ) فإذا صاروا إلى الأمر ، فالكلام الصحيح من كلامهم بلا ألف فيقال : " ابشَرْ فلانًا بكذا " ، ولا يكادون يقولون : " بشِّره بكذا ، ولا أبشِره " . ( 2 ) * * * وقد روي عن حميد بن قيس أنه كان يقرأ : ( يبشرك ) ، بضم " الياء " وكسر " الشين " وتخفيفها . وقد : - 6947 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، عن معاذ الكوفيّ قال : من قرأ : ( يُبَشِّرُهُمْ ) مثقلة ، فإنه من البشارة ، ومن قرأ : ( يَبْشُرُهُمْ ) ، مخففة ، بنصب " الياء " ، فإنه من السرور ، يسرُّهم . * * * قال أبو جعفر : والقراءة التي هي القراءة عندنا في ذلك ، ضم " الياء " وتشديد " الشين " ، بمعنى التبشير . لأن ذلك هي اللغة السائرةُ والكلامُ المستفيض المعروف في الناس ، مع أن جميع قراءة الأمصار مجمعون في قراءة : ( فَبِمَ تُبِشِّرُون ) [ سورة الحجر : 54 ] ، على التشديد . والصواب في سائر ما في القرآن من نظائره ، أنْ يكون مثله في التشديد وضم " الياء " . * * *
--> ( 1 ) " وأبشر " هي من " بشر " على وزن ( فرح ) " يبشر " ( بفتح الشين ) يقال : " أتاني أمر بشرت به " أي سررت به . يقول : شاركهم في ارتياحهم وفرحهم بالسخاء مع ما يلقون من جهد السنة . والضنك : الضيق . يقول : كن مع الكرام حيث كانوا ، وانزل معهم كل منزل أنزلهموه كرمهم ، من ضنك وحاجة . ( 2 ) انظر تفسير : " بشرى " و " بشر " فيما سلف 1 : 383 / 2 : 393 ، / 3 : 221 / 6 : 287 .