محمد بن جرير الطبري
367
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أن يكون عاملا في " إن " . * * * والصواب من القراءة في ذلك عندنا : " أنّ الله يبشرك " بفتح " أن " بوقوع النداء عليه ، بمعنى : فنادته الملائكة بذلك . وليست العلة التي اعتلّ بها القارئون بكسر " إن " = منْ أنّ عبد الله كان يقرؤها كذلك ، فقرأوها كذلك = [ لهم بعلة ] ( 1 ) وذلك أن عبد الله إنْ كان قرأ ذلك كذلك ، فإنما قرأها بزعمهم ، وقد اعترض بنداء زكريا بين " إن " وبين قوله : " فنادته " ، ( 2 ) وإذا اعترض به بينهما ، فإن العرَب تعمل حينئذ النداء في " أنّ " ، وتبطله عنها . أما الإبطال ، فلأنه بطل عن العمل في المنادى قبله ، ( 3 ) فأسلكوا الذي بعده مسلكه في بطول عمله . وأما الإعمال ، فلأن النداء فعل واقعٌ . كسائر الأفعال . ( 4 ) وأما قراءتنا ، ( 5 ) فليس نداء زكريا ب " يا زكريا " معترضًا به بين " أن " وبين قوله : " فنادته " . وإذا لم يكن ذلك بينهما ، فالكلامُ الفصيح من كلام العرب إذا نصبتْ بقوْلِ : " ناديت " اسمَ المنادِى وأوقعوه عليه ، أن يوقعوه كذلك على " أنّ " بعده . وإن كان جائزًا إبطالُ عمله ، فقوله : " نادته " ، قد وَقع على مكنيّ " زكريا " ، ( 6 ) فكذلك الصواب أن يكون واقعًا على " أن " وعاملا فيها . ( 7 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " من أن عبد الله كان يقرؤها كذلك ، وذلك أن عبد الله . . . " ، حذف من نص المخطوطة ما أثبته " فقرأوها كذلك " ، وبقيت الجملة بعد ذلك مختلة ، قد سقط منها خبر " وليست العلة . . . " ، فاستظهرت من سياق كلامه أنه قد سقط من الناسخ قوله : " لهم بعلة " فزدتها بين قوسين ، والسياق " وليست العلة . . . لهم بعلة " . ( 2 ) في المطبوعة : " وقد اعترض بيا زكريا " وفي المخطوطة : " بهذا زكريا " ، وصواب قراءتها ما أثبت . وفي المخطوطة أيضًا " فناداه " ، مكان " فنادته " . ( 3 ) في المطبوعة : " فإنه بطل عن العمل " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الصواب . ( 4 ) الفعل الواقع : هو الفعل المتعدي ، كما سلف ، فانظر فهرس المصطلحات فيما سلف ، والوقوع هو التعدي . ( 5 ) في المخطوطة : " وأما قراءتها " ، والصواب ما في المطبوعة . ( 6 ) الفعل الواقع : هو الفعل المتعدي ، كما سلف ، فانظر فهرس المصطلحات فيما سلف ، والوقوع هو التعدي . ( 7 ) انظر تفصيل ما أجمله الطبري في معاني القرآن للفراء 1 : 210 ، 211 .