محمد بن جرير الطبري
361
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال : فلما رأى ذلك زكريا - يعني فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف - عند مريم قال : إنّ الذي يأتي بهذا مريمَ في غير زمانه ، قادرٌ أن يرزقني ولدًا ، قال الله عز وجل : " هنالك دعا زكريا ربه " ، قال : فذلك حين دعا . 6942 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن عكرمة قال : فدخل المحرابَ وغلَّق الأبوابَ ، وناجى ربه فقال : ( رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ) إلى قوله : ( رَبِّ رَضِيًّا ) = ( فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ ) الآية . 6943 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، حدثني بعض أهل العلم قال : فدعا زكريا عند ذلك بعد ما أسنّ ولا ولد له ، وقد انقرض أهل بيته فقال : " ربّ هب لي من لدنك ذرية طيبه إنك سميع الدعاء " ، ثم شكا إلى ربه فقال : ( رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ) إلى ( وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) = ( فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ ) الآية . * * * وأما قوله : " ربّ هب لي من لدنك ذرية طيبة " ، فإنه يعني ب - " الذرية " النسل ، وب - " الطيبة " المباركة ، ( 1 ) كما : - 6944 - حدثني موسى قال : حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " قال رَبّ هب لي من لدنك ذرية طيبة " ، يقول : مباركة . * * *
--> ( 1 ) انظر قوله " ذرية " فيما سلف 3 : 19 ، 79 / ثم 5 : 543 / 6 : 327 ولم يفسرها في هذه المواضع ، ثم فسرها هنا ، وهو من اختصار هذا الكتاب الجليل ، كما قيل في ترجمته . ثم انظر تفسير " الطيب " فيما سلف 3 : 301 / ثم 5 : 555 .