محمد بن جرير الطبري

346

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وذلك أنه بلغنا أن زكريا وخصومَه في مريم إذ تنازعوا فيها أيهم تكونُ عنده ، تساهموا بقِدَاحهم ، فرموا بها في نهر الأردنّ . ( 1 ) فقال بعض أهل العلم : ارْتزّ قدح زكريا ، ( 2 ) فقام ولم يجر به الماء ، وجرى بقدَاح الآخرين الماء . فجعل الله ذلك لزكريا علَمًا أنه أحق المتنازعين فيها بها . ( 3 ) * * * وقال آخرون : بل اصّاعدَ قدح زكريا في النهر ، ( 4 ) وانحدرت قداحُ الآخرين مع جرية الماء وذهبت ، فكان ذلك له علَمًا من الله في أنه أولى القوم بها . * * * قال أبو جعفر : وأيّ الأمرين كان من ذلك ، فلا شك أن ذلك كان قضاءً من الله بها لزكريا على خصومه ، بأنه أولاهم بها ، وإذْ كان ذلك كذلك ، فإنما ضمها زكريا إلى نفسه بضمّ الله إياها إليه بقضائه له بها على خصومه عند تَشاحِّهم فيها ، واختصامهم في أولاهم بها .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " رموا بها " ، والصواب بالفاء ، من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " رتب قدح زكريا " ، ورتب الشيء : ثبت ، فهو قريب المعنى . بيد أن المخطوطة جاء فيها " ارتز " ، والراء مشبوكة بأسفل التاء ، فلذلك لم يستطع الناشر الأول أن يحسن قراءتها . و " رز الشيء في الحائط أو في الأرض يرزه رزًا ، فارتز فيه " : أثبته فثبت ، مثل رز السكين في الحائط ، فهو يرتز فيه . ( 3 ) في المطبوعة : " فجعل الله ذلك لزكريا أنه أحق المتنازعين فيها " لم يحسن قراءة المخطوطة فحذف ما أثبت . في المخطوطة " فجعل الله ذلك لزكريا علمًا أنه . . . " ، وكان النساخ قد كتب " آية " ، ثم أعاد على اللفظة نفسها بالقلم ، ليجعل " آية " " وعلمًا " ، فاضطرب الخط ، فلم يحسن الناشر قراءتها ، فأسقطها ، فاختل جانب الكلام . وكان في المخطوطة " المتنازعين فيها ها " فلم يحسن قراءة " ها " الأخيرة ، لأن نبرة الباء قد أكلها الناسخ فظلمها ظلمًا شديدًا ، فظن الناشر أنها حرف لا معنى له ، فقذف به . فاختل جانب آخر من الكلام ، فصارت الجملة عرجاء تزك زكا . ( 4 ) في المطبوعة : " بل صعد قدح زكريا " ، وفي المخطوطة " صاعد " ، أسقط الناسخ الألف قبل الصاد ، فأسقط الناشر الألف بعد الصاد ! ! يقال : " صعد " ، و " اصعد " ( بتشديد الصاد والعين مفتوحتين ) و " اصاعد " ( بتشديد الصاد المفتوحة ) : ارتفع .