محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من قبل الإرباء - إليه ، إن كان موسرا . ( 1 ) وإن كان معسرا ، كان منظرا برأس مال صاحبه إلى ميسرته ، وكان الفضل على رأس المال مبطلا عنه . غير أن الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا ، وإياهم عنى بها ، فإن الحكم الذي حكم الله به : من إنظاره المعسر برأس مال المربي بعد بطول الربا عنه ، حكم واجب لكل من كان عليه دين لرجل قد حل عليه ، وهو بقضائه معسر : في أنه منظر إلى ميسرته ، لأن دين كل ذي دين ، في مال غريمه ، وعلى غريمه قضاؤه منه - لا في رقبته . فإذا عدم ماله ، فلا سبيل له على رقبته بحبس ولا بيع ، وذلك أن مال رب الدين لن يخلو من أحد وجوه ثلاثة : إما أن يكون في رقبة غريمه ، أو في ذمته يقضيه من ماله ، أو في مال له بعينه . = فإن يكن في مال له بعينه ، فمتى بطل ذلك المال وعدم ، فقد بطل دين رب المال ، وذلك ما لا يقوله أحد . = ويكون في رقبته ، ( 2 ) فإن يكن كذلك ، فمتى عدمت نفسه ، فقد بطل دين رب الدين ، وإن خلف الغريم وفاء بحقه وأضعاف ذلك ، وذلك أيضا لا يقوله أحد . فقد تبين إذا ، إذ كان ذلك كذلك ، أن دين رب المال في ذمة غريمه يقضيه من ماله ، فإذا عدم ماله فلا سبيل له على رقبته ، لأنه قد عدم ما كان عليه أن يؤدي منه حق صاحبه لو كان موجودا ، وإذا لم يكن على رقبته سبيل ، لم يكن إلى حبسه وهو معدوم بحقه ، سبيل . ( 3 ) لأنه غير مانعه حقا ، له إلى قضائه سبيل ، فيعاقب بمطله إياه بالحبس . ( 4 ) * * *

--> ( 1 ) سياق العبارة " ويلزمه أداء رأس ماله . . . إليه . . . " ، وما بينهما فصل . ( 2 ) في المطبوعة : " ويكون في رقبته " ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " لم يكن إلى حبسه بحقه وهو معدوم سبيل " قدم " بحقه " ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو صواب جيد . ( 4 ) في المطبوعة : " فيعاقب بظلمه إياه . . . " ، وفي المخطوطة " فيعاقب بطله إياه . . " وصواب قراءتها ما أثبت . مطله حقه يمطله مطلا ، وماطله مطالا : سوفه ودافعه بالعدة والدين . هذا ، وأبو جعفر رضي الله عنه ، رجل قويم الحجة ، أسد اللسان ، سديد المنطق ، عارف بالمعاني ومنازلها من الرأي ، ومساقطها من الصواب . وهذه حجة بينة فاصلة من حججه التي أشرت إليها كثيرا في بعض تعليقي على هذا التفسير الجليل .