محمد بن جرير الطبري

339

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أبا يونس حدثه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . ( 1 ) 6891 - حدثني الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود يولد إلا يمسُّه الشيطان ، فيستهل صارخًا من مسَّةِ الشيطان ، إلا مريم وابنها . ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : " وإني أعيذُها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم " . ( 2 ) 6892 - حدثني المثنى قال ، حدثني الحماني قال ، حدثنا قيس ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود يولد إلا وقد عَصَره الشيطان عَصرةً أو عصرتين ، إلا عيسى ابن مريم ومريم . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " . ( 3 )

--> ( 1 ) الحديث 6890 - " عمران " - في الإسناد : هكذا ثبت في المخطوطة والمطبوعة . ولا ندري من هو ؟ والظاهر أنه خطأ من الناسخين ، فرجح أن صوابه " ابن عمران " . فإن يكنه يكن " حرملة بن عمران التجيبي المصري " . وهو ثقة ، يروي عن سليم بن جبير مولى أبي هريرة ، راوي هذا الحديث . ويروي عنه ابن وهب . وهو الصواب إن شاء الله . ( 2 ) الحديث : 6891 - مضى بنحوه : 6887 ، من رواية شعيب بن خالد عن الزهري . وأشرنا هناك إلى رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري . وهذه رواية معمر عن الزهري . وقد رواه أحمد في المسند : 7694 ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، به . ونقله ابن كثير في التاريخ 2 : 57 ، عن رواية المسند . وكذلك رواه البخاري 8 : 159 ، ومسلم 2 : 224 كلاهما من طريق عبد الرزاق . ورواه أحمد أيضًا : 7182 ، عن عبد الأعلى ، عن معمر ، به . وكذلك رواه مسلم 2 : 224 ، من طريق عبد الأعلى . ( 3 ) الحديث : 6892 - الحماني ، بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم : هو يحيى بن عبد الحميد ابن عبد الرحمن ، أبو زكريا الحافظ . وقد اختلف فيه كثيرًا ، والراجح عندي أنه ثقة . وقد وثقه ابن معين . وقال فيه غيره كلامًا شديدًا . ولكن المنصف إذا تتبع ترجمته مع إنصاف اقتنع بتوثيقه . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 291 ، والصغير : 229 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 168 - 170 ، وتاريخ بغداد 14 : 167 - 177 ، وتذكره الحفاظ 2 : 10 - 11 . قيس : هو ابن الربيع الأسدي ، وهو ثقة ، كما رجحنا في : 4842 . والحديث - من هذا الوجه - ذكره ابن كثير في التفسير 2 : 130 ، والتاريخ 2 : 57 - تعليقًا عن قيس ، دون أن يبين مخرجه . ولكن سياق كلامه في التفسير يدل على أنه يشير إلى روايته عند الطبري ، يعني هذا الإسناد . فإنه ذكر في التفسير رواية الطبري الآتية : 6899 ، ثم قال : " وروي من حديث قيس ، عن الأعمش . . . " - إلخ . فهذا الفعل " روى " ، ينبغي أن يقرأ مبنيًا للفاعل ، فيكون معناه أن ابن جرير " روى من حديث قيس " . ولا نرى أن يقرأ بالبناء لما لم يسم فاعله . لأن علماء الحديث وأئمته ، أمثال ابن كثير - لا يستعملون صيغة التمريض هذه ، بالبناء للمجهول ، إلا في الأحاديث الواهية الإسناد . ولا يذكر الأحاديث الجياد بصيغة التمريض إلا جاهل أو غافل . ثم ذكر ابن كثير - بعد حديث قيس هذا ، عطفًا عليه - ما نصه : " ومن حديث العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة " . فهذه إشارة منه إلى إسناد آخر . أرجح أنه رواه أيضًا الطبري ، بعد حديث قيس . ولعله سقط سهوًا من الناسخين . فرأيت - تمامًا للسياق - أن أذكره هنا من رواية أحمد ، واحتياطًا أيضًا : فقال الإمام أحمد في المسند : 8801 ( ج 2 ص 368 حلبي ) : " حدثنا هُشيم ، قال : حدثنا حفص بن ميسرة ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل إنسانٍ تَلِدُه أُمُّه يَلْكُزُه الشَّيطانُ بِحِضْنَيْه ، إِلاّ ما كان مِن مريمَ وابنها ، أَلَمْ تَرَوْا إِلى الصَّبِيّ حين يَسْقُطُ ، كيفَ يَصْرُخُ ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ! قال : فَذَاكَ حين يَلْكُزُه الشيطان بِحِضْنَيْه " . وهذا إسناد صحيح ، على شرط مسلم . ورواية قيس بن الربيع ذكرها السيوطي 2 : 19 ، ولم ينسبها لغير الطبري . وقوله : " عصره الشيطان . . . " - عصر العنب وغيره عصرًا : ضغطه ليستخرج ما فيه . وهو هنا مجاز ، أي : شديده عليه وضغطه .