محمد بن جرير الطبري
330
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
العليم " ، يعني : إنك أنتَ يا رب " السميع " لما أقول وأدعو = " العليمُ " لما أنوي في نفسي وأريد ، لا يخفى عليك سرّ أمري وعلانيته . ( 1 ) * * * وكان سبب نذر حَنة ابنة فاقوذ ، امرأة عمران = الذي ذكره الله في هذه الآية فيما بلغنا ، ما : - 6858 - حدثنا به ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني محمد بن إسحاق قال : تزوج زكريا وعمران أختين ، فكانت أمّ يحيى عند زكريا ، وكانت أم مَريم عند عمرانَ ، فهلك عمران وأم مريم حاملٌ بمريم ، فهي جنينٌ في بطنها . قال : وكانت ، فيما يزعمون ، قد أمسك عنها الولد حتى أسنَّت ، وكانوا أهل بيت من الله جل ثناؤه بمكان . فبينا هي في ظلّ شجرة نظرت إلى طائر يُطعم فرخًا له ، فتحرّكت نفسُها للولد ، فدعت الله أن يهبَ لها ولدًا ، فحملت بمريم ، وهلك عمران . فلما عرفت أن في بطنها جنينًا ، جعلته لله نَذيرةً = و " النذيرة " ، أن تعبِّده لله ، فتجعله حبيسًا في الكنيسة ، لا ينتفع به بشيء من أمور الدنيا . 6859 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير قال = ثم ذكر امرأة عمران وقولها : " ربّ إني نذرتُ لك ما في بطني محرّرًا " = أي نذرته ، تقول : جعلته عتيقًا لعبادة الله ، لا ينتفع به بشيء من أمور الدنيا = ( 2 ) " فتقبَّل مني إنك أنتَ السميع العليم " . ( 3 ) 6860 - حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي قال ، حدثنا محمد بن ربيعة
--> ( 1 ) انظر معنى " النذر " فيما سلف 5 : 580 . ( 2 ) نص ابن هشام : " أي : نذرته فجعلته عتيقًا ، تعبده لله ، لا ينتفع به لشيء من الدنيا " ، فتركت رواية الطبري على حالها . ( 3 ) الأثر : 6859 - سيرة ابن هشام 2 : 228 ، وهو بقية الآثار السالفة التي آخرها رقم : 6850 .