محمد بن جرير الطبري

327

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

على العالمين ، فكان محمدٌ من آل إبراهيم . 6854 - حدثني محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، قال ، حدثنا عباد ، عن الحسن في قوله : " إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم " إلى قوله : " والله سميع عليم " ، قال : فضلهم الله على العالمين بالنبوّة ، على الناس كلهم ، كانوا هم الأنبياء الأتقياءَ المصطفين لربهم . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك : إن الله اصطفى آلَ إبراهيم وآل عمران " ذريةً بعضها من بعض " . * * * ف " الذرية " منصوبة على القطع من " آل إبراهيم وآل عمران " ، لأن " الذرية " ، نكرة ، " وآل عمران " معرفة . ( 2 ) ولو قيل نصبت على تكرير " الاصطفاء " ، لكان صوابًا . لأن المعنى : اصطفى ذريةً بعضُها من بعض . ( 3 ) * * * وإنما جعل " بعضهم من بعض " في الموالاة في الدين ، والمؤازرة على الإسلام والحق ، كما قال جل ثناؤه : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) [ سورة التوبة : 71 ] ، وقال في موضع آخر : ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) [ سورة التوبة : 67 ] ، يعني : أنّ دينهم واحدٌ وطريقتهم واحدة ، فكذلك قوله :

--> ( 1 ) في المطبوعة : " المطيعين لربهم " ، كما في الدر المنثور 2 : 17 ، 18 ، ولكن المخطوطة واضحة جدًا ، ومطابقة لقوله تعالى : " إن الله اصطفى آدم . . . " . ( 2 ) انظر ما سلف في معنى " القطع " ، وهو الحال ، قريبًا ص : 270 ، تعليق : 3 . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 207 .