محمد بن جرير الطبري
325
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ما أتيتكم به من عند الله = يغفرُ لكم ذنوبكم ، فيصفح لكم عن العقوبة عليها ، ويعفو لكم عما مضى منها ، فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين ، رحيمٌ بهم وبغيرهم من خلقه . * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ( 32 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : قل ، يا محمد ، لهؤلاء الوفد من نصارى نجران : أطيعوا الله والرسول محمدًا ، فإنكم قد علمتم يقينًا أنه رسولي إلى خلقي ، ابتعثتُه بالحق ، تجدونه مكتوبًا عندكم في الإنجيل ، فإن تولَّوا فاستدبروا عما دعوتهم إليه من ذلك ، وأعرضوا عنه ، فأعلمهم أن الله لا يحبُّ من كفر بجحد ما عرف من الحق ، وأنكره بعد علمه ، ( 1 ) وأنهم منهم ، ( 2 ) بجحودهم نبوّتك ، وإنكارهم الحقّ الذي أنت عليه ، بعد علمهم بصحة أمرك ، وحقيقة نبوتك ، كما : - 6850 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " قل أطيعوا الله والرسول " ، فأنتم تعرفونه - يعني الوفد من نصارى نجران - وتجدونه في كتابكم = " فإن تولوا " على كفرهم = " فإن الله لا يحبّ الكافرين " . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " من كفر بجحد ما عرف . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) قوله : " وأنهم منهم " ، معطوف على قوله : " فأعلمهم أن الله لا يحب من كفر . . . " ، " وأنهم منهم " ، أي من هؤلاء الذين لا يحبهم الله ، بجحودهم نبوتك . ( 3 ) الأثر : 6850 - سيرة ابن هشام 2 : 228 ، وهو من بقية الآثار التي آخرها رقم : 6849 .