محمد بن جرير الطبري

302

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " تولج " تُدْخل ، يقال منه : " قد ولَج فلان منزله " ، إذا دخله ، " فهو يَلِجه وَلْجًا ووُلوجًا ولِجَةً " ( 1 ) - و " أولجته أنا " ، إذا أدخلته . * * * ويعني بقوله : " تولج الليل في النهار " تدخل ما نقصتَ من ساعات الليل في ساعات النهار ، فتزيد من نقصان هذا في زيادة هذا = " وتولج النهارَ في الليل " ، وتدخل ما نقصتَ من ساعات النهار في ساعات الليل ، فتزيد في ساعات الليل ما نقصت من ساعات النهار ، كما : - 6795 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " تولج الليلَ في النهار وتولج النهار في الليل " ، حتى يكون الليل خمسَ عشرةَ ساعة ، والنهارُ تسعَ ساعاتٍ ، وتدخل النهار في الليل حتى يكون النهار خمسَ عشرة ساعة ، والليل تسع ساعات . 6796 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ما نقص من النهار يجعله في الليل ، وما نقص من الليل يجعله في النهار . ( 2 ) 6797 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " تولج الليل في النهار وتولج النهار في

--> ( 1 ) قوله : " ولجا " مصدر لم تذكره كتب اللغة . وقوله " لجة " بوزن " عدة وزنة " . ( 2 ) الأثر : 6798 - " حفص بن عمر العدني " ، مترجم في الكبير 1 / 2 / 362 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 182 . وقد مضى هذا الإسناد برقم : 533 ، 1406 ، وسيأتي أيضًا برقم : 6814 ، وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا : " حفص عن عمر " ، وهو خطأ .