محمد بن جرير الطبري
280
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فإن حاجَّك : يا محمد ، النفرُ من نصارى أهل نجران في أمر عيسى صلوات الله عليه ، فخاصموك فيه بالباطل ، ( 1 ) فقل : انقدت لله وحده بلساني وقلبي وجميع جوارحي . وإنما خَصّ جل ذكره بأمره بأن يقول : " أسلمت وجهي لله " ، لأن الوجه أكرمُ جوارح ابن آدم عليه ، وفيه بهاؤه وتعظيمه ، فإذا خضع وجهه لشيء ، فقد خضع له الذي هو دونه في الكرامة عليه من جوارح بدنه . ( 2 ) * * * وأما قوله : " ومن اتبعني " ، فإنه يعني : وأسلم من اتبعني أيضًا وجهه لله معي . و " من " معطوف بها على " التاء " في " أسلمت " ، كما : - 6773 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " فإن حاجُّوك " أي : بما يأتونك به من الباطل ، من قولهم : " خَلقنا ، وفعلنا ، وجعلنا ، وأمرنا " ، فإنما هي شبه باطلة قد عرفوا ما فيها من الحق = " فقل أسلمت وَجهي لله ومن اتبعني " . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " حاج " فيما سلف 3 : 120 ، 201 / ثم 5 : 429 ، 430 . ( 2 ) انظر تفسير " أسلم وجهه " فيما سلف 2 : 510 - 512 ، وتفسير " الإسلام " في مراجعه التي ذكرتها آنفًا ص : 275 تعليق : 1 . ( 3 ) الأثر : 6773 - رواه ابن هشام في سيرته 2 : 227 ، وهو من بقية الآثار التي آخرها رقم : 6770 .