محمد بن جرير الطبري

278

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أهَرقوا بينهم الدماء ، ووقع الشرّ والاختلاف . وكان ذلك كله من قبل الذين أتوا العلم ، بغيًا بينهم على الدنيا ، طلبًا لسلطانها وملكها وخزائنها وزخرفها ، فسلَّط الله عليهم جبابرتهم ، فقال الله : " إن الدّين عند الله الإسلام " إلى قوله : " والله بصير بالعباد " . * * * فقولُ الربيع بن أنس هَذا ، ( 1 ) يدلّ على أنه كان عنده أنه معنيٌّ بقوله : " وما اختلف الذين أوتوا الكتاب " ، اليهودُ من بني إسرائيل ، دون النَّصارى منهم ، وغيرهم . ( 2 ) * * * وكان غيره يوجه ذلك إلى أن المعنىّ به النصارى الذين أوتوا الإنجيل . ذكر من قال ذلك : 6770 - حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم " ، الذي جاءك ، أي أنّ اللهَ الواحدُ الذي ليس له شريك = " بغيًا بينهم " ، يعني بذلك النصارى . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يقول الربيع بن أنس هذا يدل . . . " ، وهو فاسد جدًا . فإن هذا قول الطبري وتعليقه على خبر الربيع . والصواب ما أثبت ، كما هو ظاهر . ( 2 ) قوله : " دون النصارى منهم " معناه : دون النصارى من الذين أوتوا العلم . أما قوله : " وغيرهم " ، أي : ودون غير النصارى من الذين أوتوا العلم ، إشارة إلى ما جاء في خبر ابن عمر السالف رقم 6768 . وكان في المطبوعة : " دون النصارى منهم ومن غيرهم " ، وهي جملة لا يستقيم معناها ، فحذفت " من " لذلك . ( 3 ) الأثر : 6770 - رواه ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق 2 : 227 ، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم : 6766 ، وقوله : " يعني بذلك النصارى " ، ليس في ابن هشام ، وكأنه من تفسير الطبري للخبر .