محمد بن جرير الطبري
272
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والمرادُ من الكلام ، الخبرُ عن شهادة من ارتضاهم من خلقه فقدّسوه : ( 1 ) من ملائكته وعلماء عباده . فأعلمهم أن ملائكته - التي يعظِّمها العابدون غيره من أهل الشرك ويعبدُها الكثير منهم - وأهلَ العلم منهم ، ( 2 ) منكرون ما هم عليه مقيمون من كفرهم وقولهم في عيسى ، وقولَ من اتخذ ربًّا غيره من سائر الخلق ، ( 3 ) فقال : شهدت الملائكة وأولُو العلم أنه لا إله إلا هو ، وأن كل من اتخذ ربًّا دون الله فهو كاذبٌ = احتجاجًا منه لنبيه عليه السلام على الذين حاجُّوه من وفد نجران في عيسى . * * * واعترض بذكر الله وصفته ، على ما بيَّنتُ ، ( 4 ) كما قال جل ثناؤه : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) [ سورة الأنفال : 41 ] ، افتتاحًا باسمه الكلام ، ( 5 ) فكذلك افتتح باسمه والثناء على نفسه الشهادةَ بما وصفناه : من نَفْي الألوهة عن غيره ، وتكذيب أهل الشرك به . * * * فأما ما قال الذي وصفنا قوله : من أنه عنى بقوله : " شهد " ، قضى - فمما لا يعرف في لغة العرب ولا العجم ، لأن " الشهادة " ، معنًى ، " والقضاء " غيرها . ( 6 ) * * *
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فقدموه " كأنه أراد معنى : " البدء بذكره تعالى " ، ولو كان كذلك لكان أجود أن يقول : " فقدموا ذكره " ، ولكني أستظهر من سياق كلامه معنى التنزيه ، فلذلك رأيت أنها تصحيف قوله : " فقدسوه " . ( 2 ) سياق الكلام : فأعلمهم أن ملائكته . . . وأهل العلم منهم ، منكرون . . . " . ( 3 ) قوله : " وقول من اتخذ ربًا غيره . . . " بنصب " وقول " عطفًا على قولهم " ما هم عليه مقيمون " ، وهو مفعول به لقوله : " منكرون " . ( 4 ) في المطبوعة : " على ما نبينه " ، وهو خطأ ، والصواب من المخطوطة ، ولكنه لم يحسن قراءتها . ( 5 ) معنى ذلك : أن ذكر " الله " في آية الأنفال هذه ، إنما هي افتتاح كلام ، قال أبو جعفر في تفسيرها ( 10 : 3 بولاق ) : " قال بعضهم : قوله : " فأن الله خمسه " مفتاح كلام ، ولله الدنيا والآخرة وما فيهما . وإنما معنى الكلام : فأن للرسول خمسه " . وهذا القول هو الذي رجحه الطبري في تفسير الآية هناك . ( 6 ) هذا رد على مقالة أبي عبيدة في مجاز القرآن ، كما سلف في ص : 267 تعليق : 2 .