محمد بن جرير الطبري
270
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الله = فإنه لا إله إلا هو - والملائكة ، أنّ الدين عند الله الإسلام ، كقول القائل : " أشهد - فإني محقٌ - أنك مما تعاب به برئ " ، ف - " إن " الأولى مكسورة ، لأنها معترضة ، " والشهادة " واقعة على " أنّ " الثانية . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأما قوله : " قائمًا بالقسط " ، فإنه بمعنى : أنه الذي يلي العدل بين خلقه . * * * " والقسط " ، هو العدل ، من قولهم : " هو مقسط " و " قد أقسط " ، إذا عَدَل . ( 2 ) * * * ونصب " قائمًا " على القطع . ( 3 ) * * * وكان بعض نحويي أهل البصرة يزعم أنه حال من " هو " التي في " لا إله إلا هو " . * * * وكان بعض نحويي الكوفة يزعم أنه حالٌ من اسم " الله " الذي مع قوله : " شهد الله " ، فكان معناه : شهد الله القائمُ بالقسط أنه لا إله إلا هو . وقد ذُكر أنها في قراءة ابن مسعود كذلك : ( وَأُولُو الْعِلْمِ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ ) ، ثم حذفت " الألف واللام " من " القائم " ، فصار نكرة وهو نعت لمعرفة ، فنصب . * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي ، قولُ من جعله قَطعًا ، ( 4 )
--> ( 1 ) انظر بيان ذلك أيضًا في معاني القرآن للفراء 1 : 200 . ( 2 ) انظر تفسير " القسط " فيما سلف ص : 77 . ( 3 ) " القطع " هو الحال ، كما سلف منذ قريب : ص : 261 . تعليق : 3 . وقد بينه الفراء في كلامه في معاني القرآن 1 : 200 إذ قال : " منصوب على القطع ، لأنه نكرة نعت به معرفة " . وبين أن الحال ضرب من النعت . تقول : " جاءني زيد الراكب " بالرفع ، فيكون نعتًا لأنه معرفة نعت بمعرفة ، فإذا نعته بالنكرة لم يجز أن تقول : " جاءني زيد راكب " بالرفع ، إلا أن تجعله بدلا من المعرفة ، وإنما الوجه أن تقطعه عن إعراب النعت ، فتنصبه ، فيكون حالا . فذلك تفسير " القطع " على أنه الحال ولم أجد تفسيره في كتاب مما بين يدي . وهو من اصطلاح أهل الكوفة فيما أرجح ، لاستعمال الفراء إياه ، ولذكر الطبري له في مقالة الكوفيين كثيرًا ، كما سلف . وكما سيتبين من قول الطبري بعد ذلك " أنه حال " في الجمل الآتية . ( 4 ) " القطع " هو الحال ، كما سلف منذ قريب : ص : 261 . تعليق : 3 . وقد بينه الفراء في كلامه في معاني القرآن 1 : 200 إذ قال : " منصوب على القطع ، لأنه نكرة نعت به معرفة " . وبين أن الحال ضرب من النعت . تقول : " جاءني زيد الراكب " بالرفع ، فيكون نعتًا لأنه معرفة نعت بمعرفة ، فإذا نعته بالنكرة لم يجز أن تقول : " جاءني زيد راكب " بالرفع ، إلا أن تجعله بدلا من المعرفة ، وإنما الوجه أن تقطعه عن إعراب النعت ، فتنصبه ، فيكون حالا . فذلك تفسير " القطع " على أنه الحال ولم أجد تفسيره في كتاب مما بين يدي . وهو من اصطلاح أهل الكوفة فيما أرجح ، لاستعمال الفراء إياه ، ولذكر الطبري له في مقالة الكوفيين كثيرًا ، كما سلف . وكما سيتبين من قول الطبري بعد ذلك " أنه حال " في الجمل الآتية .