محمد بن جرير الطبري
268
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وهكذا قرأت قراءة أهل الإسلام بفتح الألف من " أنه " ، على ما ذكرت من إعمال " شهد " في " أنه " الأولى ، وكسر الألف من " إن " الثانية وابتدائها . ( 1 ) سوى أنّ بعض المتأخرين من أهل العربية ، ( 2 ) كان يقرأ ذلك جميعًا بفتح ألفيهما ، بمعنى : شهد الله أنه لا إله إلا هو ، وأنّ الدين عند الله الإسلام - فعطف ب - " أن الدين " على " أنه " الأولى ، ثم حذف " واو " العطف ، وهى مرادة في الكلام . واحتج في ذلك بأن ابن عباس قرأ ذلك : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) الآية . ثم قال : " أنّ الدين " ، بكسر " إنّ " الأولى ، وفتح " أنّ " الثانية بإعمال " شهد " فيها ، وجعل " أن " الأولى اعتراضًا في الكلام غير عامل فيها " شَهد " = وأن ابن مسعود قرأ : " شهد الله أنه لا إله إلا هو " بفتح " أن " وكسر " إنّ " من : " إنّ الدّين عند الله الإسلام " = على معنى إعمال " الشهادة " في " أن " الأولى ، و " أن " الثانية مبتدأة . فزعم أنه أراد بقراءته إياهما بالفتح ، جمع قراءة ابن عباس وابن مسعود . ( 3 ) فخالف بقراءته ما قرأ من ذلك على ما وصفت ، جميعَ قراءة أهل الإسلام المتقدّمين منهم والمتأخرين ، بدعوى تأويلٍ على ابن عباس وابن مسعود ، زعم أنهما قالاه وقرآ به . وغيرُ معلوم ما ادّعى عليهما برواية صحيحة ولا سقيمة . وكفى شاهدًا على خطأ قراءته ، خروجها من قراءة أهل الإسلام . * * * قال أبو جعفر : فالصواب إذ كان الأمر على ما وصفنا من قراءة ذلك - فتحُ الألف من " أنه " الأولى ، وكسر الألف من " إنّ " الثانية ، أعني من قوله :
--> ( 1 ) يعني ، في قوله في صدر الآية التالية : " إن الدين عند الله الإسلام " . ( 2 ) هو الكسائي ، انظر معاني القرآن للفراء 1 : 200 وتفسير القرطبي 4 : 42 ، 43 . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 199 - 200 .