محمد بن جرير الطبري
239
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إلى مثليه " . فهو محتاج إلى ثلاثة . ( 1 ) فلما نوى أن يكون " الألف " داخلا في معنى " المثل " صار " المثل " اثنين ، والاثنان ثلاثة . ( 2 ) قال : ومثله في الكلام : ( 3 ) " أراكم مثلكم " ، كأنه قال : أراكم ضعفكم = ( 4 ) " وأراكم مثليكم " . يعني : أراكم ضعفيكم . قالوا : فهدا على معنى ثلاثة أمثالهم . ( 5 ) * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنّ الله أرى الفئةَ الكافرةَ عددَ الفئة المسلمة مثلَيْ عددهم . وهذا أيضًا خلاف ما دلّ عليه ظاهر التنزيل . لأن الله جل ثناؤه قال في كتابه : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ) [ سورة الأنفال : 44 ] ، فأخبر أن كلا من الطائفتين قلل عددها في مرأى الأخرى . * * * قال أبو جعفر : وقرأ آخرون ذلك : ( تُرَوْنَهُمْ ) بضم التاء ، بمعنى : يريكموهم الله مثليهم . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه القراءات بالصواب ، قراءةُ من قرأ : " يرونهم " بالياء ، بمعنى : وأخرى كافرة ، يراهم المسلمون مثليهم - يعني : مثلي عدد
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وهو محتاج " ، والسياق يقتضي الفاء ، كما في معاني القرآن للفراء : " فهو يحتاج . . . " . ( 2 ) في المطبوعة : " صار المثل أشرف والاثنان ثلاثة " ، وهو تصحيف ، وفي المخطوطة : " اسرب " غير واضحة بل مضطربة ، والصواب من معاني القرآن للفراء . ( 3 ) قوله : " قال " يعني الفراء ، فالذي مضى والذي يأتي نص كلامه أو شبيه بنص كلامه أحيانًا ، وقلما يصرح أبو جعفر باسم الفراء ، كما رأيت في جميع المواضع التي أشرنا إليها مرارًا ، أنه نقل عنه نص كلامه . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " كما يقال إن لكم ضعفكم " ، وهو كلام بلا معنى ، واستظهرت صوابه من نص الفراء في معاني القرآن وهو : " ومثله في الكلام أن تقول : أراكم مثلكم - كأنك قلت : أراكم ضعفكم " . ( 5 ) أكثر هذا بنصه من معاني القرآن للفراء 1 : 194 .