محمد بن جرير الطبري
234
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ذكر من قال ذلك : 6681 - حدثنا موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره ، عن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين " ، قال : هذا يوم بدر . قال عبد الله بن مسعود : قد نظرنا إلى المشركين ، فرأيناهم يُضْعِفون علينا ، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدًا ، وذلك قول الله عز وجل : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ) [ سورة الأنفال : 44 ] * * * فمعنى الآية على هذا التأويل : قد كان لكم ، يا معشر اليهود ، آيةٌ في فئتين التقتا : إحداهما مسلمة والأخرى كافرة ، كثيرٌ عدد الكافرة ، قليلٌ عدد المسلمة ، ترى الفئة القليلُ عددُها ، الكثيرَ عددُها أمثالا أنها إنما تكثر من العدد بمثل واحد ، ( 1 ) فهم يرونهم مثليهم . فيكون أحدُ المثلين عند ذلك ، العددُ الذي هو مثل عدد الفئة التي رأتهم ، والمثل الآخر الضّعف الزائد على عددهم . فهذا أحد معنيي التقليل الذي أخبر الله عز وجل المؤمنين أنه قلَّلهم في أعينهم . والمعنى الآخر منه : التقليل الثاني ، على ما قاله ابن مسعود : وهو أنْ أراهم عددَ المشركين مثل عددهم ، لا يزيدون عليهم . فذلك التقليل الثاني الذي قال الله جل ثناؤه : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا ) . * * * وقال آخرون من أهل هذه المقالة : إن الذين رأوا المشركين مثليْ أنفسهم ، هم
--> ( 1 ) في المطبوعة : " . . . أمثالا لها أنها تكثرها . . . " ، والصواب من المخطوطة ، وكأن الطابع خفي عليه معنى الحصر في هذا الكلام ، فغيره . وانظر التعليق السالف .