محمد بن جرير الطبري

227

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

كذلك على هذا التأويل ، لم يجز في قراءته غير الياء . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : والذي نختار من القراءة في ذلك ، قراءةُ من قرأه بالتاء ، بمعنى : قل يا محمد للذين كفروا من يهود بني إسرائيل الذين يتبعون ما تشابه من آي الكتاب الذي أنزلته إليك ابتغاءَ الفتنة وابتغاءَ تأويله : " ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد " . وإنما اخترنا قراءة ذلك كذلك ، على قراءته بالياء ، لدلالة قوله : ( قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ) ، على أنهم بقوله : " ستغلبون " ، مخاطبون خطابهم بقوله : " قد كان لكم " ، فكان إلحاق الخطاب بمثله من الخطاب ، أولى من الخطاب بخلافه من الخبر عن غائب . = وأخرى أنّ : - 6666 - أبا كريب حدثنا قال ، حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس قال ، لما أصاب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قريشًا يوم بدْر فقدم المدينة ، جمع يهودَ في سوق بني قَينُقاع . فقال : يا معشر يهود ، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا ! فقالوا : يا محمد ، لا تغرّنك نفسك أنك قتلتَ نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال ، ( 2 ) إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، وأنك لم تأت مثلنا ! ! ( 3 ) فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم : " قلْ للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد " إلى قوله : " لأولي الأبصار " .

--> ( 1 ) انظر هذا كله في معاني القرآن للفراء 1 : 191 - 192 . ( 2 ) في سيرة ابن هشام : " لا يغرنك من نفسك " . والأغمار جمع غمر ( بضم فسكون ) : وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور ، ولم تحنكه التجارب . ( 3 ) في ابن هشام : " لم تلق مثلنا " .