محمد بن جرير الطبري
223
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 11 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا عند حلول عقوبتنا بهم ، كسُنَّة آل فرعون وعادتهم = ( 1 ) = " والذين من قبلهم " من الأمم الذين كذبوا بآياتنا ، فأخذناهم بذنوبهم فأهلكناهم حين كذبوا بآياتنا ، فلم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا حين جاءهم بأسنا ، ( 2 ) كالذين عوجلوا بالعقوبة على تكذيبهم ربَّهم من قبل آل فرعون : من قوم نوح وقوم هود وقوم لوط وأمثالهم . * * * واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " كدأب آل فرعون " . فقال بعضهم : معناه : كسُنَّتهم . ذكر من قال ذلك : 6659 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق بن الحجاج قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " كدأب آل فرعون " ، يقول : كسنتهم . * * * وقال بعضهم : معناه : كعملهم . ذكر من قال ذلك : 6660 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان =
--> ( 1 ) في المخطوطة : " ودعاتهم " غير منقوطة ، والصواب ما في المطبوعة ، وإنما هو سبق قلم من الناسخ ، وهذا اللفظ هو نص أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 87 . ( 2 ) في المطبوعة : " فلن تغني عنهم . . . " ، وهو مخالف للسياق . وفي المخطوطة : " فلن تغن عنهم . . . " وهو سهو من الناسخ ، والصواب ما أثبت .