محمد بن جرير الطبري

211

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ ( 7 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وما يتذكر ويتّعظ وينزجر عن أن يقول في متشابه آي كتاب الله ما لا علم له به ، إلا أولو العقول والنهى ، ( 1 ) وقد : - 6648 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " وما يذكر إلا أولوا الألباب " ، يقول : وما يذكر في مثل هذا = يعني : في ردّ تأويل المتشابه إلى ما قد عرف من تأويل المحكم ، حتى يَتّسقا على معنى واحد = " إلا أولو الألباب " . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : أنّ الراسخين في العلم يقولون : آمنا بما تشابه من آي كتاب الله ، وأنه والمحكم من آية من تنزيل ربنا ووحيه . ويقولون أيضًا : " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا " ، يعني أنهم يقولون = رغبةً منهم إلى ربهم في أن يصرف عنهم ما ابتلى به الذين زاغت قلوبهم من اتباع متشابه آي القرآن ، ابتغاءَ الفتنة وابتغاءَ تأويله الذي لا يعلمه غيرُ الله = : يا ربنا ، لا تجعلنا مثل هؤلاء الذين زاغت قلوبهم عن الحق فصدوا عن سبيلك = " لا تزغ قلوبنا " ،

--> ( 1 ) انظر ما سلف في تفسير " يذكر " 5 : 580 / 6 : 5 = وفي تفسير " الألباب " : 3 : 68 / ثم 4 : 162 / ثم 5 : 80 . ( 2 ) الأثر : 6648 - هو بقية الآثار السالفة التي آخرها رقم : 6636 بإسناده عن ابن إسحاق .