محمد بن جرير الطبري

179

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

كثيرة ، وهو متشابه ، وهو كله معنى واحد . ومتشابه : ( فَاسْلُكْ فِيهَا ) ( احْمِلْ فِيهَا ) ، ( اسْلُكْ يَدَكَ ) ( أدخل يدك ) ، ( حَيَّةً تَسْعَى ) ( ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ) = ( 1 ) قال : ثم ذكر هودًا في عشر آيات منها ، ( 2 ) وصالحًا في ثماني آيات منها ، وإبراهيم في ثماني آيات أخرى ، ولوطًا في ثماني آيات منها ، وشعيبًا في ثلاث عشرة آية ، وموسى في أربع آيات ، كلّ هذا يقضي بين الأنبياء وبين قومهم في هذه السورة ، فانتهى ذلك إلى مئة آية من سورة هود ، ثم قال : ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ) [ سورة هود : 100 ] . وقال في المتشابه من القرآن : من يرد الله به البلاء والضلالة يقول : ما شأن هذا لا يكون هكذا ؟ وما شأن هذا لا يكون هكذا ؟ * * * وقال آخرون : بل " المحكم " من آي القرآن : ما عرف العلماءُ تأويله ، وفهموا معناه وتفسيره = و " المتشابه " : ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل ، مما استأثر الله بعلمه دون خلقه ، وذلك نحو الخبر عن وقت مَخْرج عيسى ابن مريم ، ووقت طُلوع الشمس من مغربها ، وقيام الساعة ، وفناءِ الدنيا ، وما أشبه ذلك ، فإن ذلك لا يعلمه أحدٌ . وقالوا : إنما سمى الله من آي الكتاب " المتشابه " ، الحروف المقطّعة التي في أوائل بعض سور القرآن ، من نحو " ألم " و " ألمص " ، و " ألمر " ، و " ألر " ، وما أشبه ذلك ، لأنهن متشابهات في الألفاظ ، وموافقات حروف حساب الجمَّل . وكان قومٌ من اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم طَمِعوا أن يدركوا من قِبَلها معرفة مدّة الإسلام وأهله ، ويعلموا نهايةَ أُكْلِ

--> ( 1 ) من أول قوله : " قال : والمتشابه . . . " معترض في سياق حديثه عن تفصيل القصص في " سورة هود " وتعداد آيات كل قصة . أما الآيات المذكورة هنا ، فهذا بيان مواضعها على الترتيب : " سورة المؤمنون : 27 " / " سورة هود : 40 " / " سورة القصص : 32 " / " سورة النمل : 12 " / " سورة طه : 20 " / " سورة الأعراف : 107 " و " سورة الشعراء : 22 . ( 2 ) " منها " يعني من " سورة هود " ، وكذلك سائر ما بعده .